| ماذا نقول لمن أنقذ نفسا ؟ |
| الفصل الأول |
|
"مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (سورة النمل، الآيتان 89 - 90) عادت سماهر وميادة من المدرسة بواسطة الباص رقم 8. كان الباص مليئا بالرّكّاب وكانت الفتاتان تتحدّثان باللغة العربية. في إحدى المحطات صعد إلى الباص شاب جميل الطلعة وقد ارتسمت على أسارير وجهه ابتسامة غريبة. وقف هذا الشاب بالقرب من الفتاتين وفجأة أشار إليهما بعينيه أن ينزلا من الباص. فهمت الفتاتان الإشارة وما يرمي إليه هذا الشابّ، فنزلتا من الباص في المحطة التالية. قالت سماهر لزميلتها ميادة: "أنا متأكّدة من أن هذا الشاب هو انتحاريّ يريد أن يفجّر الباص، وعندما سمعنا نتحدث باللغة العربية أشار إلينا بالنزول من الباص". أجابت ميادة: "علينا أن نتصل بالشرطة لأنه سيفجر الباص ويقتل جميع مَن فيه من الركاب". قالت سماهر: "ولكنه أنقذ حياتنا!". أجابت ميادة: "صحيح أنه أنقذ حياتنا ولكننا نستطيع أن ننقذ حياة ما لا يقل عن سبعين شخصا موجودا في الباص، ألم تلاحظي تلك المرأة الحامل؟! وتلك الطفلة الصغيرة التي كانت تضحك مع أمّها؟! إنّ الله سيجزينا أجر هذا العمل". أخرجت ميادة تلفونها المحمول واتصلت بالشرطة وأخبرتهم بأمر الانتحاري الموجود في الباص رقم 8. تمكّنت الشرطة من الاتصال بسائق الباص الذي قام بدوره بالتصرّف حسب التعليمات حيث نجح في القبض على المخرّب قبل أن يفجّر نفسه. عندما وصلت ميادة إلى بيتها حدّثت والدها بالأمر. أثنى الوالد على تصرّف ابنته وزميلتها لقد قمتما بما يمليه عليكما الواجب والقانون والدين، ثم قام وتناول المصحف الشريف وفتحه على الآية 89 من سورة النمل وقرأ: " مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (صدق الله العظيم) ثم تابع بانفعال شديد هذه الآية الكريمة تنطبق تماما على ما قمت به أيتها البنت الشجاعة. التفسير النفسي: كلّ من يقرأ القرآن الكريم يتبيّن له بسهولة وبوضوح بأنَّ الروح السائدة في هذا الكتاب المقدس هي روح المحبة والمصالحة لا روح العنف والقتل. كثير من الانتحاريين يخرجون بعض الآيات من سياقها، الأمر الذي يمكن أن نفعله مع أي نص، ويعتقدون أن هذا ما يدعو إليه القرآن الكريم، وباسم هذا الفهم الخاطئ يقومون بأعمال بعيدة جدًّا عن روح الإسلام وما يدعو إليه القرآن الكريم. القرآن الكريم هو كتاب مقدّس يدعو إلى بناء علاقات حميمة تقوم على الاحترام المتبادل بين الناس كما يضع الأسس والقواعد للمجتمع السليم المتكافل الذي يشد بعضه بعضا كالبنيان المرصوص. هذه رسالة سامية ومن المؤسف أن أشخاصا يقومون بتزويرها. وحقا فقد أحسنت الفتاتان عندما أنقذتا حياة ركاب الباص ووفرتا الألم والمعاناة على شيوخ ونساء وأطفال لم يقترفوا إثمًا. وحسنا فعل الأب الذي بارك خطوة ابنته وشجعها ووجد الآية الكريمة المناسبة التي يطمئن بها قلب الفتاة وزميلتها بالأجر العظيم الذي ينتظرهما لإنقاذهما حياة الناس الأبرياء. هناك أشخاص يعتقدون بأنهم يؤجرون بقتل الآخرين بينما هناك أشخاص يعتقدون بأنهم يؤجرون بإنقاذ الآخرين تعالوا بنا ننضم جميعا باسم القرآن الكريم إلى المجموعة الثانية. |