| ماذا نقول للولد الذي يعاني والده من مرض عُضال؟ |
| الفصل الأول |
|
"وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" (سورة الشعراء، الآية 80) أحمد طالب في الصف الخامس في مدرسة "السلام". وهو ولد هادئ ولطيف حسن السلوك والأخلاق علاقته حميمة بوالديه وبالذات متعلق أحمد بوالدته التي يحبها حبًّا شديدًا. في أحد الأيام جاء أحمد إلى المدرسة وقد امتلأت عيناه بالدموع. سألته المربية عن سبب بكائه ولكن أحمد لم يجب فتابعت المعلمة الدرس. مع انتهاء الدوام استدعته المربية وطلبت أن تتحدث معه. في هذه الجلسة أخبرها أحمد بأنَّ أمّه مريضة جدا وهي تشرف على الموت. ذُهلت المربية من هذا الخبر وقالت: "لقد التقيت بها البارحة في المجمع التجاري وتبادلنا الحديث ولم تقل لي شيئا" عندما عادت المربية إلى بيتها اتصلت بأم أحمد تلفونيا لتستفسر عن حالتها. ردّ عليها والد أحمد الذي أعلمها بأنه من الفحوصات التي أجريت لزوجته اتضح أنها مصابة بمرض خبيث في مراحل متقدمة واحتمالات شفائها ضئيلة. توجّهت المربية إلى المدير والى المستشارة التربوية ليساعداها على مساعدة أحمد في تجاوز هذه المحنة. دعا الثلاثة أحمد وطلبوا منه بألا يقلق وأنهم وجميع المعلمين والطلاب سيكونون إلى جانبه وسيساعدونه في كل ما يحتاج إليه. وبهذه المناسبة أراد المدير أن يبعث الأمل في قلب أحمد وأن يشجعه ويرفع من معنوياته: تناول المدير المصحف الشريف من مكتبته وفتحه على سورة الشعراء وقرأ الآية الكريمة "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" أي أن الله هو الذي يشفي الإنسان ويعافيه إذا ما مرض لذلك فإننا لا نملك إلا أن نثق بالله وأن ندعوه ونتوسّل إليه بأن يشفي أمّه المريضة. شعر أحمد وهو يخرج من غرفة المدير بشيء من المواساة والارتياح لاهتمام المدير والمستشارة والمربية بحالة أمه ولوقوفهم جميعا إلى جانبه في محنته كما أخذ يتوجه بقلبه ولسانه إلى الله يدعو لأمه بالشفاء إذ أنه يمكن أن تحدث المعجزة فالله على كل شيء قدير. التفسير النفسي: حقا مثل هذه الحالات تحدث هنا وهناك وبين الحين والآخر. حيث نجد الأولاد مضطرين إلى مواجهة مرض أحد والديهم العضال، والى الافتراق عنه والتفكير في انه سيعيش بقية حياته دون أب أو أم. المختصون في الصحة النفسية يوصون بأنَّ نفسح المجال للولد بأن يعبر عن كل ما يختلج به صدره بكل حرية، كما يحاولون أن يفسحوا له المجال لوداع المريض وأن يقولوا له كل ما يرغبون في قوله له ولم يقولوه. كما يحاولون أن يقولوا للولد بأنَّ شخصية الأب أو الأم موجودة بداخله وأنه أصبح جزءا من كينونته. وأنه حتى لو مات الأب أو الأم فهو سيبقى بداخل الولد وأنّه يمكنه دائما التحدث إليه متى شاء. أما التوجّه الديني فيواجه هذه الحالة بواسطة الإيمان بالله تعالى: إذ ما دام الوالد/ة ما زال حيا فان الله قادر على كل شيء وهو قادر على إحياء الموتى وقد حدثت معجزات كثيرة وشفي أشخاص كثيرون من مرض عضال بعد أن يئس الأطباء من شفائهم. دائما هناك مجال للدعاء والى توقع حدوث المعجزة كما علمنا الله عز وجل بألا نقنط من رحمته، وإذا حصلت – لا سمح الله- الوفاة فإنّ الحياة ستستمر وهذا يشجع الأحياء ويدفعهم إلى عدم اليأس والى مواصلة الحياة. وقد أحسن المدير الذي واسى أحمد وشجّعه بواسطة الآية الكريمة من سورة الشعراء كما أحسن عندما قال لأحمد بأنَّ الجميع من طلاب ومعلمين يقفون إلى جانبه ويقدمون له كل ما يحتاج إليه من مساعدة. |