رئيسي قرآنت الفصل الأول كيف نجنّد التبرعات من أجل معالجة ولد مريض؟
كيف نجنّد التبرعات من أجل معالجة ولد مريض؟
الفصل الأول

" مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" (سورة الأنعام، الآية 160)

سامي طالب هادئ يتعلّم في الصفّ السابع. في أحد الأيام تغيّب سامي عن المدرسة ثم طال غيابه عنها أيامًا كثيرة. توجّه المربي ومدير المدرسة إلى والدي سامي ودُهشا عندما سمعا منهما بأنَّ ساميا يعاني من مرض نادر لا يوجد له علاج في البلاد. وهو مضطرٌ إلى السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى مستشفى مختصّ بمعالجة مرضه. إذا نجح في الوصول إلى هذا المستشفى فهناك احتمالات عالية لشفائه من هذا المرض النادر. ولكن، تكاليف الطيران وأجرة المستشفى عالية جدا ولوالدي سامي لا تتوفر الأموال الكافية كما أنهم لا يستطيعون جمع المبلغ المطلوب من الأقارب والجيران وأهل البلد والبلدات المجاورة. وهما في حالة يأس شديد، إذ أن حياة ابنهما في خطر ولا يستطيعان إنقاذه ولا يعرفان إلى من يتوجهان.

دعا مدير المدرسة الهيئة التدريسية ولجنة أولياء أمور الطلاب إلى جلسة خاصّة للتشاور فيما يمكن عمله من أجل مساعدة العائلة وإنقاذ سامي. خلال الجلسة وقف أحد أعضاء لجنة أولياء الأمور وقال: "لنقم كلنا معا بحملة لجمع التبرعات: كل واحد في المنطقة التي يسكن فيها. واقترح عليكم شعارا يمكن أن يساعدنا على جمع التبرعات ومساعدة الطالب المريض. ما هو الشعار الذي تقترحه ؟ تساءل المجتمعون. أجاب عضو لجنة أولياء أمور الطلاب: اقترح أن يكون شعار هذه الحملة الآية الكريمة من سورة الأنعام "مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" والتي تعني أن الإنسان الذي يلقى ربّه يوم القيامة بحسنة واحدة من الأعمال الصالحة فله من الله عشر حسنات من أمثالها، والذي يلقى ربه يوم القيامة بسيئة فعلها فإنّ الله لا يعاقبه إلا بمثلها والله لا يظلم الناس مثقال ذرة.

وما أن مرت عدة أيام حتى شاهد أهل البلد والبلدات المجاورة طلاب المدرسة التي يتعلم فيها سامي وهم يجوبون الشوارع ويطرقون الأبواب يجمعون التبرعات من الناس وهم يرتدون قمصانا كتبت عليها الآية الكريمة "مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ".

التفسير النفسي: حقا، يحضّ القرآن الكريم ويشجع الناس على مساعدة الغير والابتعاد عن الأنانية وحب الذات. فالمسلم أخو المسلم، و"الْمُؤْمِنِونَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إذا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى‏" كما يقول الحديث الشريف. ومن حسن حظ سامي أنه ولد في مجتمع يتعلم هذه الآيات وهذه الأحاديث ويعمل بها، ولولا ذلك فمن تُرى  سيساعده ويساعد عائلته على تجاوز محنتها؟ والآن كل شخص يقدم شيكلا واحدا يعلم أن الله سيجازيه عنه بعشرة أضعافه في حين أن من قصّر في عمل أو ارتكب خطأ فان الله سيجازيه بمثله فقط. لذلك فإنّ القرآن الكريم لا يشجع على الانتقام بل على المساعدة ويعد الجميع رجالا ونساء بأن لا يظلموا مثقال ذرة.