رئيسي قرآنت الفصل الثالثَ عشَر ما هي قيمةُ الإنسان؟
ما هي قيمةُ الإنسان؟
الفصل الثالثَ عشَر

" وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً "(سورة الإسراء، الآية 26)

شريف طالب في الصف السادس، وهو ابن لعائلة غنيّة. إنه الولد البِكر وجميع طلباته تُستَجاب في الحال. في أحد الأيام سافر شريف مع أبيه إلى القدس لزيارة الحرَم القدسيّ الشريف ولكي يُؤدي الصلاة في المسجد الأقصى المبارك. إنه يُحبّ السفر إلى القدس، لكي يشتري مختلف الأشياء التي يتباهى بها أمام أصدقائه. بعد الصلاة ذهب مع أبيه إلى السوق لشراء بعض الحاجيات له وللبيت. وقد شدّ انتباه شريف أولئك الناس الفقراء الذين يلبسون ملابس مُمزّقة، ويبيعون أشياء صغيرة بأسعار زهيدة جدًّا. فصار شريف يهزأ بهم ويقول لأبيه: "انظر، اُنظر، ماذا يفعلون؟" فأجابه أبوه: "أيْ ولدي العزيز، الآن كنّا في المسجد ودعونا الله تعالى أن يرزق الناس جميعًا، المال والسعادة. إن الله يبسط الرزق لبعض الناس ولا يبسطه لغيرهم. علينا أن نحترم، أيضًا، الناس الذين ليس لديهم مال، وألاّ نتفاخر بمالنا وألاّ نُضيّعه على أمور تافهة. علينا أن نصرف أموالنا بصورة صحيحة وأن لا نحرم الفقراء والمساكين من حقهم فيما نملك من أموال عن طريق تقديم الزكاة والصدقات كما يأمرنا بذلك رب السماوات والأرض في الآية 26 من سورة الإسراء: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً".

التفسير النفسي: إن من أجمل الأشياء التي يُشير إليها القرآن الكريم، هي قيمة الإنسان. فلكلّ إنسان كرامة مَصونة، سواء أكان غنيًّا أم فقيرًا؛ فهو يستحقّ المُعامَلة الطيّبة والمساعدة. هذه هي الديمقراطية في القرآن الكريم من قبل أن تُخلق الديمقراطية بنمطها الغربيّ. إن والد شريف يؤدّبه وَفق هذه الآية من القرآن الكريم، وهو بذلك يُكسِبه قيمة التواضع. أضف إلى ذلك أن والد شريف يُنبّه ابنه إلى أنه إذا قُدِّر له في المستقبل أن يفقد ماله فلا يكون لديه مال، فإن فقر المال لا يُفقده قيمته كإنسان. قد لا يكون مريحًا أن يكون الإنسان فقيرًا، لكن الفقر ليس عيبًا. يقول الأب لفتاه. والآن يُدرك شريف، أن أهمية الإنسان بذاته وليس بماله. وأن الجوهر أكثر أهمية من المظهر، وأن قيمته هو كشريف تظلّ محفوظة أبدًا. فهل هناك طمأنينة وأمان فوق هذا ؟