رئيسي قرآنت الفصل الثانيَ عشَر ماذا نقول للرجل المصاب بمرض خطير ويرجو الشفاء؟
ماذا نقول للرجل المصاب بمرض خطير ويرجو الشفاء؟
الفصل الثانيَ عشَر

" وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ " (سورة الحج، الآية 47)

نورة هي أم لتوأمين ابني سبع سنوات. قبل سنتين تقريبا اتضح أنها مصابة بمرض اللّوكيميا (سرطان ابيضاض الدم). منذ إصابتها بالمرض أصبحت حياتها مليئة بالآلام المبرحة، والأحزان والأدوية والعلاجات الكيماوية. وقد خارت قواها وملّت الأدوية والمعاناة التي سببتها لها ولعائلتها المعالجات المختلفة حتى أنها فكرت بالانتحار ولكنها لم تجرؤ على القيام بذلك.

كان من الصعب على نورة أن ترى أولادها يكبرون وهي لا تستطيع أن تعتني بهم وأن تكون إلى جانبهم. وهي تعلّم أنها لن تحظى برؤيتهم وهم يتخرجون من المدرسة الثانوية أو يدرسون في الجامعة وبكل تأكيد فهي لن تحظى برؤية أولادهم - أحفادها.

في الليالي كانت نورة تجلس لوحدها في الشرفة وتبكي. لم تدرِ نورة كيف يمكنها أن تخفف من معاناة أفراد عائلتها. في أحد الأيام سمع زوجها صوت بكاء من الشرفة. فقام ليرى ما هذا الصوت وهناك وجد زوجته تبكي ... أمسك الزوج بيد زوجته وراح يشجعها قائلا لها بأنَّ الله كريم ورحيم ولن ينساها من رحمته وسيهوّن عليها من آلامها وما عليها إلا أن تصبر وتحتسب وأن لا تفقد ثقتها بالله. كما ذكرها بقصة سيدنا أيوب الذي ابتلاه الله بمرض أشد قسوة من مرضها ولكنه صبر واحتسب ولم تتزعزع ثقته وإيمانه بالله الذي جازاه على صبره أجمل الجزاء. وعندما قالت له بأنه طال انتظارها ولم تعد تتحمل وسألته لماذا تأخر فرج الله ورحمته أجابها زوجها بأنه عليها أن لا تنسى ما ورد في سورة الحج الآية 47 حيث يقول عز وجل: " وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ " وما لها إلا أن تصبر وتحتسب والله وعد الصابرين من أمثال أيوب أن يوفيهم أجورهم بغير حساب كما جاء في سورة الزمر الآية 10 :" إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ".

التفسير النفسي: الأمل هذا كل ما نريده في الحياة. كلنا نواجه صعوبات وكلنا نعاني ونرغب أن يعيننا الله ويأخذ بأيدينا. وفي حياتهم ينتظر الناس ويتوقعون أن يكون المستقبل أفضل من الحاضر. والأمر صحيح جدًّا بالنسبة إلى نورة المريضة بمرض عضال وهي ترى أن فرج الله قد تأخر. لقد أحسن زوجها عندما قال لها بناء على ما ورد في القرآن الكريم بأنَّ وتيرة الزمن عند الله وعندنا مختلفة وأن الله سيوفّيها أجرها كاملا لا محالة . وبذلك أعطاه بريق أمل مهم جدًّا لكل إنسان بشكل عام ولها المريضة بشكل خاصّ.