رئيسي قرآنت الفصل الثانيَ عشَر ماذا يفعل الولد الذي لا يصغي إليه والداه؟
ماذا يفعل الولد الذي لا يصغي إليه والداه؟
الفصل الثانيَ عشَر

" أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ " (سورة الشعراء، الآيات 181 - 183 )

تتعلم سامية في الصف الثاني في المدرسة التي يُعلم فيها والدها. وهي طالبة مجتهدة تحضر واجباتها المدرسية في وقتها وبعدها فقط تنصرف إلى اللعب مع صديقاتها. في أحد الأيام كانت سامية تلعب "الغُمّيضة" مع صديقاتها في الحيّ. خلال ذلك نشب نزاع بينها وبين إحدى البنات وخلال تبادل الكلام بينهما هدّدتها هذه البنت بأنها ستشي بها لوالدها وتحكي له عن أمور وكأن سامية فعلتها وطبعا أمور لا صلة لها بالحقيقة إطلاقا. تجاهلت سامية هذا التهديد الذي اعتبرته مجرد كلمات تريد بها تلك البنت أن تخيفها وتجعلها تتنازل عن حقّها وانصرفت إلى بيتها. في صبيحة اليوم التالي التقت تلك البنت بوالد سامية، فاستغلت الفرصة وقالت له: " يا الله ما أحسن تربية ابنتك، لو انك سمعت ما قالت لي أمس خلال اللعب ..." غضب والد سامية على بنته غضبا شديدا وصرخ عليها أمام جميع الأولاد: " اسمعي منذ الآن وحتى نهاية الشهر أنت معاقَبَة وممنوعة من الخروج من البيت!" حاولت سامية أن تدافع عن نفسها ولكن والدها الهائج غضبا لم يُصْغِ إليها.

جلست سامية في غرفتها وهي حزينة كئيبة. وفي ساعة وحدتها وحزنها هذه لجأت إلى القرآن الكريم الموجود على طاولتها وأخذت تقلب صفحاته حتى وجدت طلبها في سورة الشعراء الآيات 181 - 183، تناولت ورقة وقلما وكتبت لوالدها: " أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ".

عندما قرأ والدها ما كتبته بنته سامية طلب أن يسمع أقوالها. خلال الحديث أدرك الأب أنّه قد تسرّع. في صباح اليوم التالي وجدت سامية على طاولتها ورقة كتب عليها والدها: " أنا آسف حقا، يا بنيتي العزيزة، والدك".

التفسير النفسي: لقد أحسنت سامية حقا عندما بحثت عن الطريق التي تصل بها إلى والدها بواسطة القرآن الكريم. والقرآن هو الذي ساعدها على نقل الرسالة إلى والدها بشكل مباشر ومؤثّر. عندما حاولت أن تشرح لوالدها في أوج غضبه رفض حتى الاستماع إليها. يبدو أن سامية بتصرفها اللبق تعلّم جميع الأولاد الذين يشعرون أن آباءهم لا يفهمونهم ويتصرفون معهم بغير عدل- كيف ينقلون رسائلهم إلى والديهم. ولذلك فإنَّ الأولاد يحسنون العمل إذا تعلموا القرآن الكريم وأصبح بإمكانهم أن يستعملوه وقت الضيق وعند الحاجة عندما يشعرون أن أحدا لا يصغي إليهم أو عندما يسيئون إليهم دون ذنب ارتكبوه.