| كيف على المعلّم أن يتوجّه إلى الطالب الضعيف؟ |
| الفصل الثانيَ عشَر |
|
" وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (سورة النساء، الآية 5) في أحد الأيام دخل محمود، الطالب في الصف الثالث ، إلى غرفة المستشارة التربوية في المدرسة وجلس دون أن ينبس ببنت شفة. المستشارة تعرف محمودا وتعلم أنّه يعاني من عسر تعلمي شديد، بالإضافة إلى أنّه يعاني من مشكل فِسْيولوجِيّة (وَظَائِفِيّة). بادرت المستشارة تتحدث هي إلى محمود قالت له :" تبدو لي يا محمود حزينا، هل حدث شيء أحزنك؟ عندها تشجع محمود وراح يشكو للمستشارة من معاملة معلم الرياضيات له أو على الأصح عدم تعامله معه إذ أن هذا المعلّم لا يعير محمودا - على حدّ قوله - أي اهتمام كما يتعامل مع بقية طلاب الصف. "حتى أنّه لا ينظر إليّ خلال الدرس، وهكذا أبقى جانبا ، لا أشعر بهذا في درس أي معلم آخر باستثناء درس هذا المعلّم، كما أنه لا يهتمّ بي ولا يحترمني في الاستراحات كما يفعل بقية المعلمين" . سألت المستشارة محمودا ماذا يمكن أن يكون ، في رأيه، السبب في معاملة معلم الرياضيات له بهذا الشكل. أجاب محمود: " لأنني ضعيف ومختلف عن بقية الزملاء ولأن في قلب هذا المعلّم لا توجد رحمة للضعفاء أمثالي"، ثم أضاف بإصرار: " وإذا ما استمر الوضع على هذا النحو فإنني لن أدخل إلى دروسه أبدًا". لم تنتظر المستشارة طويلا حيث في نفس اليوم دعت معلم الرياضيات إلى جلسة معها وفي بداية الجلسة قرأت على مسامعه الآية الكريمة رقم 5 من سورة النساء والتي يقول فيها عز وجل :" وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ". ثم سألته إن كان يعرف لماذا طلبت أن تجلس معه ولماذا قرأت على مسامعه هذه الآية. أجاب المعلّم بأنه لا يعرف. سألته عندها المستشارة عن محمود فأجاب المعلّم بأنه يعامله مثل جميع الطلاب دون أي تمييز ولكن محمود يطلب أن يفضله على زملائه. قالت له المستشارة بأنَّ محمودا لا يشعر كذلك. وضّحت المستشارة للمعلم بأنه من الصعب مناقشة مشاعر أي إنسان والأولاد بشكل خاص. ومن المفضل أن يحاول المعلّم ، بغض النظر إن كان محمود على حق في شعوره أم ليس على حقّ، تحسين العلاقة مع محمود. شكر المعلّم المستشارة التي رأت من المناسب أن تلفت انتباهه إلى ما يشعر به محمود حتى يعمل على تحسين هذا الشعور بتحسين العلاقة والتعامل بينهما. التفسير النفسي: حقا لقد صدقت المستشارة عندما قالت بأنه من الصعب مناقشة شعور أي إنسان وشعور الولد بشكل خاص. من المحتمل أن محمودًا حسّاسا أكثر من اللازم وسريع التأثّر وفي مثل هذه الحالات يتحمّل المعلّم المسئولية وعليه أن يبذل كل جهد ممكن لكي يحسّن شعور محمود. الآية الكريمة تركّز على "قول المعروف" أي الكلام الطيب والخلق الحسن في التعامل مع الضعيف وهي تدعو إلى عدم التكبّر على الضعيف وعدم إهماله وتجاهل وجوده أو ما يعاني منه من مشاكل. حقا إن القرآن الكريم يمتاز بالحث والتشجيع على التعاطف والتراحم بين الناس قاطبة "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". في المجتمع الغربي يسمون هذا "تقمصا وجدانيا" وفي المجتمعات التقليدية أدب أو أخلاق حميدة. من المهم أن يذكر كل ولي أمر وكل معلم أن مثل هذا التعامل هو الذي يفسح المجال أمام تربية الولد بحيث يكون صاحب تفكير ذاتي ومستقل لأننا عندما نذل الولد ونهينه يبقى متعلقا بصاحب السلطة الذي يهينه بينما إذا توجهنا إليه بأدب فانه يستطيع أن يطور مدى داخليا لحسن الاختيار ورصانة الاعتبارات |