| كيف نشجع الأولاد على تجاوز مرحلة صعبة في حياتهم؟ |
| الفصل الثانيَ عشَر |
|
" فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (سورة الشرح، الآيتان 5-6) ورود طالبة في الصف الثالث، وهي تواجه صعوبة في القراءة والكتابة. ورود طالبة مجتهدة ولكنها تعاني من صعوبات في التعلم ولكنها لا تيأس ولا تستسلم بل تحاول وتحاول اللحاق بمستوى تحصيل طلاب صفها. كانت ورود تجلس كل ساعات بعد الظهر في بيتها تصارع المواد وتبذل كل جهدها لحل الوظائف البيتية ولا تخرج للعب واللهو إلا إذا انتهت من القيام بكل واجباتها المدرسية. لقد وعدتها المعلمة أكثر من مرة بأن " مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا !" وأن "الصبر مفتاح الفرج" وأنّه سيأتي اليوم الذي تتغلب فيه على ضعفها وما تواجهه من صعوبات وستقرأ وتكتب بسهولة مثل جميع الطلاب وربما أفضل من قسم كبير منهم. ولكنها ظنّت أن هذه الكلمات إنما جاءت لمواساتها ليس إلا. ولكن عندما فتحت قرأت المعلمة المصحف وقرأت لها هاتين الآيتين من سورة الشرح تيقنّت ورود بأنه فعلا يأتي الفرج بعد الضيق وأن الصبر والمثابرة هما الوسيلة لتحقيق الفرج وذلك لأنّ هذه الكلمات هي من عند الله ولأنّ الله لا يخلف الميعاد. وهذا ما حصل فعلا فما أن أوشكت السنة على نهايتها حتى أصبحت ورود تحسن القراءة والكتابة بطلاقة وسلاسة مثل الكثيرين من زملائها في الصف. وحتى اليوم كلما قرأت ورود بطلاقة أو كتبت بسلاسة تذكرت هاتين الآيتين من سورة الشرح وتفكر كم من المهم أن نقولهما لجميع الأولاد الذين يواجهون صعوبة ما في أي موضوع كي لا ييأسوا ويواظبوا على المحاولة حتى يجعل الله لهم من بعد العسر يسرا. التفسير النفسي: لا يخفى على أحد منا أهمية بعث الأمل في نفس من يواجه صعوبة ما. بدون الأمل لا يوجد ما يدفع الإنسان إلى بذل الجهود والمحاولة للتغلب على الصعوبات. "وما أضيقَ العيش لولا فسحة الأمل " و "ما أصعب الفقر إذا أنقطع الرجاء و ما أصعب الداء إذا فقد الدواء". والحقيقة أنّه في كثير من مجالات الحياة يأتي اليسر بعد العسر ويأتي الفرج بعد الضيق وذلك لأننا إذا واجهنا العسر أو الضيق ولم نستسلم له وبذلنا كل قوتنا فإننا سنتقدم ومن المنطقي جدًّا أن نفترض أننا سنجتاز هذه المرحلة الصعبة ونتغلب على الصعوبات التي واجهتنا. أحيانًا يكون الزمن كفيل بتخفيف الألم أو نسيانه وحتى الألم النفسي الذي يداويه الزمن أيضًا. ولكن عندما يكون الإنسان غارقا في قلب المشكلة فإنَّه يصعب عليه أن يرفع رأسه ويرى بصيص النور في آخر النفق. لذلك نثمّن ما قامت به المعلمة عندما لم تكتف بأنَّ شجعت الطالبة بكلمات من هنا وهناك كالأمثال الشعبية أو أقوال شعرية بل استعانت بأقوال الله عز وجل التي بعثت الأمل الحقيقي وكانت بمثابة حقنة تشجيع في الوريد وجاءت النتائج العملية تثبت صدق وعد الله باليسر الذي يلي العسر " وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً!". |