| هل يُريدنا الله تعالى أن نكون أقوياء؟ |
| الفصل الثانيَ عشَر |
|
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ " (سورة البقرة، الآية 153) أسماء طالبة في الصف التاسع. وهي تُعتبَر طالبة مُجتهِدة، مُتعاوِنة، وتُحبّ مُساعدة الآخرين. شعرت رفيقاتها، مؤخّرًا، أن شيئًا ما حدث لأسماء. فقد أصبحت أكثر هدوءًا وانطواءً على نفسها، فلا تشترك في الدروس ولا تُخالِط رفيقاتها. كما أن المعلّمين شعروا هم أيضًا، بهذا التغيّر. بادرت بعضُ رفيقاتها إلى التحدّث معها حول هذا الموضوع ، لكنها لم تتعاون معهنّ. في أحد الأيام، وجدتها معلّمة الصف جالسة في الصف وحدَها. إذ أنها بقيت في غرفة الصف ولم تذهب لدرس الرياضة وقد بدا عليها اليأس، وترقرقت الدموع في عينيها.. تقدّمت إليها المعلّمة، وبدفءٍ ومحبّة، حاولت أن تحثّها على الكلام. عندها أخذت أسماء تبكي. وحكت للمعلّمة أنها يائسة لأن والديها يتخاصمان دائمًا، وينويان الانفصال. فأمها لا تسكن في البيت، فقد عادت إلى بيت أهلها الذين يسكنون في قرية أخرى. وصارت هي، أسماء، مُلزمة بالاهتمامَ بإخوتها الصغار وتوفير جميع احتياجاتهم، وهي تخشى ألاّ ترى أمّها بعد، وأن تُضطرّ إلى ترك المدرسة لتتفرّغ للاهتمام بإخوتها. فوجّهتها المعلّمة إلى مستشارة المدرسة. سمعت المستشارة قصّتها، فقالت لها إن الله تعالى لا بُدّ أن يكون معها ولن يتركها وحيدة. وأضافت المُستشارة، قائلة لأسماء: "عليك أن تتحلَّيْ بالصبر". وأخرجت القرآن الكريم وفتحته على الآية 153 من سورة البقرة، وقرأت على أسماء ببُطء، وهي تؤكّد على كلّ كلمة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ". التفسير النفسي: تكون هناك، أحيانًا، حالات معقدة، ولا يكون واضحًا ما يُخفي المستقبل. لا أحد يعرف، بالنسبة إلى أسماء، ما إذا كان والداها سيعودان إلى العيش معًا، وهل ستكون أسماء مُكلّفة بأن تهتمّ بإخوتها وَحدها. كيف يُمكن أن نُشجّعها في هذه اللحظات الصعبة، لا سيّما وأن المُستقبل غير واضح؟ قد يكون من المُمكن إيهام أسماء والتأكيد لها أن الوضع سيكون أفضل في المستقبل. وأن والدَيها لا بُدّ أن يتصافَيا في نهاية المطاف، وكلام من هذا القبيل. لكنّ الوهم حين يتحطّم على صخرة الواقع، يكون الألم شديدا أكثر، ويكون الخطر بأن أسماء سوف تستسلم وهي ترى لطمات المستقبل تنهال على وجهها. لذلك، فإنه لا يُنصَح بإيهام الناس بوعود كاذبة. الآية التي قرأتها أسماء من القرآن لا توهمها ولا تؤكّد لها أن والديْها سيعودان للعيش معًا. إن الآية تحثّها، فقط، على أن تثق بالله تعالى، وأن تكون شجاعة لأن الله يُحبّ المُتشجّعين. إن هذه الآية تفتح أمامها باب الأمل والقوّة، وليس باب الوهم. وهذا هو سرّ التأثير الإيجابيّ للقرآن الكريم. |