رئيسي قرآنت الفصل الحاديَ عشَر ماذا نقول للولد الذي اعتاد شتم زملائه؟
ماذا نقول للولد الذي اعتاد شتم زملائه؟
الفصل الحاديَ عشَر

" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ " (سورة إبراهيم، الآيات 24 - 26)

توجّه سامي الذي يتعلم في الصف الخامس باكيا إلى مربية الصف. وعندما سألته عن سبب بكائه قال لها بأنَّ حسن ابن صفه يلقبه بألقاب بذيئة وتحط من قيمته وتجعله سخرية أمام طلاب الصف. ثم أضاف :" لم أردّ عليه بالمثل لأنني لا أريد أن أكون مثله وأن أنزل إلى مستواه". استدعت المربية حسنا وشرحت له بأنَّ هذه الألقاب البذيئة بالإضافة إلى أنها غير مقبولة فهي لا أخلاقية ونتائجها سيئة وأنها حرام. ثم فتحت القرآن الكريم وقرأت الآيات 24- 26 من سورة إبراهيم والتي يقول فيها عزّ وجلّ :" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ" . ثم أخذت تشرح له :" أي أن الكلام الطيب مثل شجرة النخيل جذورها راسخة في الأرض وفروعها مرتفعة في السماء، بينما الكلمة السيئة والخبيثة فهي بدون جذور ثابتة في الأرض وبدون فروع تتصاعد في الفضاء وطعمها كالحنظل (مر كالعلقم) يسهل اقتلاعها". أدرك حسن خطأه فطلب السماح من زميله سامي ومن معلمته ومربية صفه وهو يعدهما بأن لا يكرر هذا الكلام مرة أخرى.

التفسير النفسي: الكثير من الأولاد (والبالغين أيضًا) يميلون إلى شتم الآخرين واستعمال الألقاب البذيئة معهم. هناك من يقول إن هذا ينفس عن الغضب وهو أفضل من استعمال العنف الجسدي كالضرب مثلا . إنهم بلا شك على حق. لكن الكلمة الطيبة والتصرف الأديب بدون كلمات بذيئة يعتبر احتراما وتقديرا للمخاطب وللسامعين. وكما هو معروف فإنَّ من يحترم الآخرين يحترمه الآخرون. لذلك صدق من قال :" لسانك حصانك إن صنته صانك" والقول " المرء بأصغريه: قلبه ولسانه" والقول :" مقتل الرجل بين فكيه" وغيرها من الأقوال. إن الكلام الجميل واللطيف يشجع على بناء علاقات طيبة بين الناس. حتى في المجتمع الديمقراطي والذي فيه يتمتع الناس بحرية التعبير حيث يستطيع الفرد ظاهريا أن يقول كل ما يخطر بباله، لا يوجد مكان للشتائم والإهانات. صحيح هناك حرية تعبير ولك الحق في أن تقول كل ما يخطر ببالك ولكن يجب أن يكون ذلك بشكل لائق وقدر الإمكان خاليا من الإهانات. لأنّ إهانتك للآخر لا تحقق بشكل إلا نتائج عكسية. لقد أحسنت المربية عندما استعانت بالآيات القرآنية الكريمة لكي تنقل إلى حسن الرسالة المهمة التي تتعلق بالكلام الطيب الذي لا يسيء إلى الآخرين بل يكرمهم.