| كيف نشجّع طالبا متفوّقا لكي على أن يساعد طالبا ضعيفا؟ |
| الفصل الحاديَ عشَر |
|
" وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ " (سورة الرعد، الآية 22) خالد طالب ضعيف. في أحد الأيام طرق خالد باب غرفة المستشارة التربوية وطلب المساعدة. أخبرها بأنَّ الوضع الاقتصادي للعائلة صعب للغاية ولذلك لا يستطيع والده أن يموّل له دروسا خصوصية عند أحد المعلمين. وبما أن والديه يعملان ساعات إضافية ولا يعودان إلى البيت إلا في ساعات الليل، فهما لا يستطيعان أن يجلسا معه وأن يساعداه على فهم دروسه وحل وظائفه. توجهت المستشارة إلى مجموعة من الطلاب المتفوّقين وطلبت منهم أن يساعدوا خالدا. شرحت المستشارة لهذه المجموعة بأنَّ عملهم هذا سيساعد على تكتّل الصف كما أضافت بأنَّ تقديم المساعدة للغير وأن إعطاء الغير مما أعطاهم الله هو أمر الهي ينصّ عليه القرآن الكريم. ثم تلت عليهم الآية 22 من سورة الرعد والتي يقول فيها عز وجل: " وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ". وفعلا هذا ما حدث فقد تقاسم الطلاب المهمة حيث قام كل واحد منهم بمساعدة خالد في يوم معيّن الأمر الذي ساعد خالدا كثيرا وحوّله إلى أحد الطلاب الممتازين في الصف بفضل جهود زملائه الذين لبوا نداء الآية الكريمة بعقبى الدار أي العاقبة المحمودة. صحيح أن الآية الكريمة تتحدث عن إخراج زكاة الأموال وإعطاء الصدقات والحسنات المستحبة للمحتاجين في السر والعلن ودفع السيئة بالحسنة إلا أن المستشارة نظرت إلى ما قام به هؤلاء الطلاب مع زميلهم المحتاج إلى مساعدتهم نوعا من النفقة والصدقة والإحسان كما أنهم بهذا العمل يدفعون عن أنفسهم السوء مثل الغيرة والحسد وما شابه بالإضافة إلى الأجر العظيم والعاقبة المحمودة. التفسير النفسي: أحيانًا يحسن طالب شرح مادة لزميله أفضل من جميع المعلمين لأنه من السهل عليه أن يفهم ما هي الصعوبات التي تواجه زميله. أضف إلى أنّ هناك من يدّعون بأنَّ أفضل وسيلة لتعلّم مادة ما هي أن تقوم بشرحها لزميل آخر لأنّه عندما يتحوّل الطالب إلى معلم وزميله يوجّه إليه أسئلة حول ما لا يفهمه يضطر الطالب إلى أن يفكر وأن يفهم المادة جيدا جدًّا حتى يستطيع أن يجيب عن تساؤلات زميله. من هنا فإنَّ الطلاب المتفوقين قد ربحوا مرتين: مرة بعملهم الأخلاقي الرائع وتقديمهم المساعدة لزميلهم ومرة أخرى فقد تعمّق فهمهم للمادة وتحسن بمجرد استعدادهم وقيامهم بشرحها لخالد ومرة ثالثة إذ صدقت المستشارة عندما قالت بأنَّه عندما يقدّم الأقوياء المساعدة إلى الضعفاء فإنَّ ذلك يعزز الأخوة والزمالة والجو التعليمي داخل الصف. كما أحسنت المستشارة عندما استعانت لتحقيق ذلك بالآية أعلاه من القرآن الكريم من أجل وحدة الصف وتكتّله. |