| ماذا نقول للولد الذي يسخرون منه؟ |
| الفصل الحاديَ عشَر |
|
" أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً واللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (سورة التوبة، الآية 16) سيف الدين طالب في الصف الثالث وهو يعاني من عسر تعلمي. شكا سيف الدين للمربية بأنَّ جميع الطلاب في الصف يستهزئون منه ويسخرون منه بسبب تصعّبه في القراءة والكتابة. سيف الدين الذي كان متضايقا ويائسا جدًّا طلب من المربية أن تسمح له بأن يتعلم في البيت وأن لا يحضر إلى المدرسة. حاولت المربية أن تشرح له مدى خطورة طلبه هذا وقالت له إنه بهذا يكون هو الخاسر وليس زملاؤه في الصف. ثم أضافت: "إذا امتنعت عن المجيء إلى المدرسة فإنهم بذلك يحققون ما أرادوا الأمر الذي سيسبّب لهم الشعور بالانتصار والرضا". شرحت المربية لسيف الدين بأنَّ الأشخاص الذين يعانون من عسر تعلمي يجربون في كثير من الحالات الشعور بالإخفاق المتواصل والذي يقلل من شعورهم بقيمتهم الذاتية. وأحيانا يخافون من السلطة لأنهم يواجهون صعوبات جمة ويخطئون كثيرا في قراءة الحالات الاجتماعية لأنهم يفسرون كل شيء وكأنه ضدهم ويقللون من قيمتهم الذاتية. "هذا تماما ما يحدث معك أنت أيضًا"، أضافت المربية، " لأنّ ما يحدث معك هو اختبار من الله تعالى فهو يريد أن يرى كيف تتصرف في مثل هذه الحالات غير السهلة. لذلك عليك أن تضبط نفسك وأن تتعلم كيف تتأقلم مع هذا الوضع غير السهل، ورويدا رويدا ستكتسب الأدوات والمهارات التي ستساعدك على أن تتطور وتتقدم في حياتك. في المستقبل ستصطدم بالمزيد من المشاكل وستتعلم كيف تتغلب عليها وتتأقلم مع الإطار الذي تعيش فيه. لذلك عليك أن تثق بالله تعالى وبنفسك وبقدراتك وسأهديك أية من القرآن الكريم والتي ربما وردت في سياق مختلف ولكنها تناسب حالتك كثيرا جدًّا. هذه الآية هي الآية رقم 16 من سورة التوبة والتي يقول فيها عز وجلّ: " أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً واللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ". استمع سيف الدين خاشعا ثم هز رأسه وهو يقول: "صدق الله العظيم، أنها حقا تناسبني جدًّا". التفسير النفسي: كيف يمكن أن نواسي ونشجع ولدا يسخر منه ويستهزئ به جميع طلاب صفه ويجعلونه كبش الفداء للهوهم وعبثهم؟ إذا صدّق ما يقوله هؤلاء الذين يهينونه ويحطون من قيمته وكأنه لا يساوي شيئا فإنَّه سيفقد ثقته بنفسه وتقييمه لذاته. ولا خير في ذلك. لذلك فليس له إلا أن يثق بنفسه ويؤمن بالله وربما بـ "ثلة" صغيرة ما زالت تكن له الاحترام والتقدير. لذلك يتوجب على سيف الدين أن يتشجع ويتجاهل زملاءه الذين يضايقونه وأن لا يعتمد إلا على نفسه. ولكن من يستطيع أن يساعده في هذه المهمة الصعبة غير الله تعالى، الذي يعرف حقيقته. يعلم الله أن سيف الدين هو ولد صالح يحاول ويبذل الجهود ولكنه يعاني من عسر تعلمي وهو لا يستحق من زملائه مثل هذه المعاملة السيئة. لقد أحسنت المربية التي ربطت بين حاجة سيف الدين إلى أن يعزز ثقته بنفسه وأن لا ييأس وبين إيمانه بالله عز وجل. ثم أضافت تقول له بأنَّ الله الآن يختبره ولذلك وضعت له هدفا : أن يظهر لله كم هو واثق بنفسه ومؤمن بالله وأنه لا يستسلم . وكل ذلك بمساعدة الآية الكريمة التي تلائم كل وضع فيه يشعر الإنسان بالوحدة والعزلة والضعف أمام العالم كله. |