| كيف يليق بنا أن نعامل جميع الناس؟ |
| الفصل الحاديَ عشَر |
|
"وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا " (سورة النساء، الآية 36) سامر طالب في الصف الثامن، وهو معروف كولد مُشاغِب جدًّا في المدرسة. فإنه يُكثر الشجار مع الأولاد هناك، وبعد الظهر، يُتابع شجاره مع أولاد الحارة. إنه لا يدع المعلمة تُكمل درسًا. فهو يضرب جاره الجالس إلى جانبه، ثم يقوم ويخرج من الصف دون أن يستأذن من المعلّم/ة. يكتب بالطباشير وأقلام التوش على جدران وحيطان الصفوف وعلى الطاولات، يخرّب مُمتلكات المدرسة، ويترك، عَمدًا، حنفية الماء مفتوحة. يوم أمس، ركض وراء طالب في المدرسة وحاول أن يصبّ عليه من محتويات قنينة كولا، كما أنه جرّ حاوية نفايات ووضعها في وسط الطريق، لئلاّ يستطيع المعلّمون المرور بسياراتهم. طلبت مديرة المدرسة، ومربية الصف حضور ولي أمره إلى المدرسة للتباحث حول تصرفاته هذه ووضع حد لها. إلاّ أن الأم هي التي حضرت إلى المدرسة وحكت للمديرة والمعلّمة أنها هي الأخرى تعاني من تصرفاته ولا تملك الوسيلة لردعه عن غيه : من جملة ما تعاني منه الأم كما قالت للمديرة ومربية الصف: "إنه يشتمها ولا يلبّي لها طلبا، ولا يعمل لها أي حساب". وعندما يعود أبوه من عمله إلى البيت ويسمع من أمه عن سلوكه، يضربه ضربًا مُبرّحًا. لكنّ سامرًا يعود في يوم الغد إلى أعماله التي اعتادها، وكأنه لم يتلقّ من أبيه أيّ عقاب. قرّرت المديرة أن تدعو إلى غرفتها العائلة كلّها، بمَن فيهم سامر، وعندما دخلوا، دعتهم إلى الجلوس، ولكنها لاحظت أن سامرًا أبعد كرسيّه عنهم جميعًا. فطلبت منه المديرة أن يقترب قائلةً: "أريد أن أقرأ عليكم آية مهمّة من القرآن الكريم". هكذا استهلّت حديثها معهم. "إن الكلام في هذه الآية موجّه إلينا جميعًا: إليّ وإلى المعلّمة- المربية، وكذلك إلى سامر ووالديْه". ثمّ فتحت القرآن الكريم على سورة النساء وقرأت عليهم الآية 36: "وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ". ثمّ سألت: "هل نحن جميعًا نسلك وَفق تعاليم هذه الآية الكريمة؟ لقد دعوتكم إلى هنا، فهل شعرتم بأنني أحترمكم؟" فهزّ الوالدان رأسيهما وحتى سامر فعل كذلك، بإشارة نعَم. والتفتت المديرة إلى سامر قائلة: "هل أنت يا سامر تسلك وَفق هذه الآية؟" فسكت سامر مُرتبِكًا، وقال: "لا، أنا أعرف أنني لا أسلك وفق هذه الآية"، ثمّ أضاف والد سامر، قائلاً: "الحقيقة أنني أنا، أيضًا، لا أسلك، دائمًا، وَفق هذه الآية لأنني أضرب سامرًا كثيرًا". "إذًا، لا حاجة إلى أن نزيد في الكلام أكثر"، قالت المديرة. "اعتبارًا من هذا اليوم، كلّ الموجودين هنا، مُطالَبون بالتعهّد، كلّ أمام الآخر، بأن يسلك وَفق قول الله تعالى في هذه الآية الكريمة، وأن يتعاملوا فيما بينهم بالمعروف، وأن يُحسِنوا للآخرين، أيضًا. وإذا ما نشأت أية مُشكلة، أو مُضايَقة لأحد، فإن باب الحوار مفتوح، دائمًا، من دون مسّ أحد أو ضربه". التفسير النفسي: كثيرًا ما يتوجّه المعلّمون الذين ليس لديهم حيلة إلى المدير أو المستشار التربويّ لمُعالَجة طالب في صفهم يعطّل سير الدرس وليس بمقدوره أن يسيطر عليه. لقد حاولوا كلّ الطرق: مُحادَثة الأهل، إنزال العقوبات، ولا شيءَ ينفع مع هذا الطالب. في مثل هذه الأحوال الصعبة، يُمكن أن نجد الحلول في القرآن الكريم، وذلك لسبب التكريم الكبير الذي يُكنّونه جميعًا لهذا الكتاب المقدس. إن هذه الآية تعكس حقيقة تعليم القرآن الكريم، التعليم الذي يفرض علينا أن نتصرّف باحترام، ليس إزاء أفراد أسرتنا فحسْب، بل إزاء كلّ إنسان وإن كان غريبا لا نعرفه. من المُمكن مساعدة التلاميذ الذين يتصرّفون كما يتصرّف سامر في إطار دروس تعليم الدين في المدرسة. فهذه الدروس قد تجعل نظامًا في حياة أولئك الأولاد ذوي التصرّفات والسلوكيّات السلبية الصعبة، وأن تبعث فيهم شعورًا بالرضا والنجاح. |