رئيسي قرآنت الفصل العاشر هل يجب الاستسلام للخوف؟
هل يجب الاستسلام للخوف؟
الفصل العاشر

" قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ " (سورة يوسف، الآية 90)

في إحدى المدارس الثانوية حدثت مؤخرا أعمال تخريب وتكسير ممتلكات: كسّرت شبابيك، وطاولات وكراسيّ، ولطّخت الجدران بالكتابات واقتُحمت قاعة الحواسيب وسرقت منها عدة أجهزة. أثار الموضوع قلق إدارة المدرسة وهيئتها التدريسية كما أثار أيضًا قلق أولياء أمور الطلاب ، الذين يرغبون في أن تكون المدرسة مكانا آمنا إذ أن أولادهم يقضون فيها معظم ساعات النهار. توجه أولياء الأمور إلى الطاقم التربوي في المدرسة وطلبوا منهم أن يحققوا ويعرفوا من هم هؤلاء الطلاب الذين يعيثون فسادا في المدرسة وأن يعملوا على إبعادهم من المدرسة.
في أحد الأيام سمعت مستشارة المدرسة بأنَّ أمل الطالبة في الصف العاشر تعرف من هم الطلاب الذين قاموا بهذه الأعمال. استُدعيت أمل إلى مكتب المستشارة. في البداية أنكرت أمل بأنها تعرف أي شيء عن هذا الموضوع. ولكنها خلال المحادثة اعترفت بأنها تعرف أفراد العصابة ولكنهم هددوها بأنها إذا كشفت هويتهم فسيعاقبونها بضربها وضرب أختها الصغيرة التي تتعلم في نفس المدرسة أيضًا. عندها قالت لها المستشارة " إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ " أي أنّه من يتق الله ويصبر على المحن فإنَّ الله لن يحرمه ثواب إحسانه بل يجزيه الجزاء الأوفى. بعد أن سمعت أمل كلام الله عز وجل وشرح المستشارة اطمأنت وتشجعت وكشفت للمستشارة أسماء أفراد العصابة التي أساءت إلى مدرستها.

من معلومات أمل اتضح أن العصابة مكوّنة من سبع بنات من طالبات الحادي عشر واللاتي اعتدن اقتحام المدرسة في ساعات ما بعد الظهر والقيام بأعمال التخريب. تم إلقاء القبض على عصابة البنات الخارجات على القانون وتم تقديمهن إلى لجنة الطاعة. قررت اللجنة إبعادهن عن المدرسة لمدة أسبوع. بعد انقضاء الأسبوع عادت الطالبات إلى المدرسة بصحبة أولياء أمورهن. اعتذرت البنات عن تصرفاتهن وأعمالهن أمام جميع طلاب المدرسة وكعقاب فرض عليهن المساعدة في أعمال ترميم ما أفسدته أيديهن.

التفسير النفسي: لم يكن وضع أمل سهلا. طلبت منها المستشارة بأن تحكي كل ما تعرفه عن القصة وبذلك طلبت منها أن تعرّض نفسها وعائلتها إلى الخطر. يمكننا أن نطلب من أي إنسان أن يقوم بذلك ولكن شريطة أن نكون قادرين على حمايته وأن نمتلك الوسائل للقيام بذلك. وإلا فإنَّ مثل هذا الطلب لا يكون نزيها. اعتقدت المستشارة بأنَّ إدارة المدرسة تمتلك القدرة والوسيلة لحماية أمل وأختها. وها هي تختار آية تلائم تماما حالة أمل. فهي خائفة ومرعوبة والآية الكريمة تطالبها بأن تصبر وأن لا تخاف لأنّ أجرها سيكون عظيما عند الله وعند الناس. وبهذه الطريقة يعلمنا القرآن الكريم شيئا مهما - أن لا يحركنا الفزع أو الخوف وعلينا أن نتغلب على مخاوفنا بالصبر والشجاعة. لنفرض أن أمل لم تصبر وتنتصر على خوفها من هذه العصابة، فإنَّها ستتحول إلى رهينة بيد أفرادها طوع بنان كل واحدة منها. وفي المستقبل يمكن أن يسخّرنها لمساعدتهن أو لأن تشاركهن أعمالهن وإلا يعاقبنها وما شابه. عندما يخضع شخص لخوف معين فإنَّه لا نهاية لما يمكن أن يصل إليه. والقرآن الكريم يطالبنا أن لا نخاف وأن نقول الحق ولو على أنفسنا أو أقاربنا.