رئيسي قرآنت الفصل العاشر هل يجب مواجهة العنف بالعنف؟
هل يجب مواجهة العنف بالعنف؟
الفصل العاشر

" لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ " (سورة المائدة، الآية 28)

لشادي الطالب في الصف العاشر توجد علاقة مع معالي الطالبة في الصف التاسع. اعتاد شادي ومعالي أن يتبادلا الحديث في طريق عودتهم من المدرسة وبالذات عند خروجهم من المدرسة. يعلم جميع طلاب صف شادي بأنه (أي شادي) يحب معالي.

قبل حوالي أسبوعين كان الطلاب يجلسون في ساحة المدرسة وإذا بمعالي تمر من أمامهم فذكر أحد الطلاب بأنَّ معالي هي صاحبة شادي. غضب ابن عم معالي الذي كان جالسا بين الطلاب غضبا شديدا وراح يصرخ ويهدد "سوف ألقنه درسا لن ينساه". قام ابن عم معالي للبحث عن شادي وعندما وجده هجم عليه وضربه على جبينه بمسطرة حديد كان متسلحا بها. تدفق دم كثير من جبين شادي. حاول شادي أن يردّ بالهجوم على من هاجمه ولكن المعلمين الذي وصلوا مع الطلاب المتواجدين فصلوا بين المتخاصمين.

استدعي الطالبان إلى مكتب المستشارة التربوية. أول ما قامت به المستشارة التربوية هو أن فتحت المصحف الشريف وقرأت منه الآية 28 من سورة المائدة والتي يقول فيها تعالى: " لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ". بعدها توجهت المستشارة إلى صفَّي هذين الطالبين وعلّقت على الحائط لافتة كبيرة كتبت عليها هذه الآية. بعد ذلك أدارت مناقشة مع الطلاب داخل الصف كان موضوع هذا المناقشة كيف يتعامل القرآن الكريم مع العنف ومثّلت لهم بآيات كثيرة كيف أن القرآن الكريم يحظر العنف مهما كان نوعه ومصدره.

التفسير النفسي: يمكننا أن نستعمل هذه الآية الكريمة من أجل القضاء على العنف المنتشر كمرض السرطان في المجتمعات البشرية على اختلاف أجناسها. أهمية هذه الآية هي في كونها ترفض العنف مهما كان نوعه حتى وإن كان دفاعا عن النفس. يحتار كثير من أولياء الأمور في ما الذي يقولونه لأولادهم عندما يعودون من المدرسة أو من الشارع وقد ضُربوا. هناك من يقولون لأولادهم إذا ضربك أحدهم عليك التوجه إلى المربي أو إلى أحد المعلمين لا أن ترد بضرب من ضربك. وهناك من يضيفون وإذا لم ينفع علاج المعلّم أو المربي فعليك أن تخبر والديك. ومع ذلك هناك الكثير من أولياء الأمور من يشعرون أنهم بحاجة إلى تعليم أولادهم كيف يدافعون عن أنفسهم ، وذلك لأنهم إذا لم يدافعوا هم أنفسهم عن أنفسهم فإنَّ أحدا لن يدافع عنهم ويحميهم. يصعب علينا في الظروف الراهنة أن نلوم هؤلاء الآباء والأمهات الذين يقلقون بأولادهم أكثر من قلقهم بالأخلاق العامة. كلنا نعرف كم من المهم أن يعرف أولادنا الدفاع عن أنفسهم. هناك أيضًا حالات متطرفة فيها يطلب أولياء الأمور من أولادهم أن يكيلوا الصاع صاعين لمن يعتدي عليهم وإلا فإنهم هم سيقومون بمعاقبتهم. وها هو القرآن الكريم يحرّم جميع أنواع العنف - وهذا لا يعني فقط أنك مطالب بعدم مهاجمة الغير بل أكثر من ذلك أنت مطالب بعدم الرد حتى على من هاجمك يمكننا أن نستعمل هذه الآية من أجل القضاء على ظاهرة العنف بكل أشكاله وأصنافه بين الأولاد وكذلك بين الكبار. في سياقات أخرى يشجع القرآن الكريم الشخص على أن يدافع عن نفسه.