| كيف نصلح ذات البين بين الطلاب المتخاصمين؟ |
| الفصل العاشر |
|
وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (سورة آل عمران، الآية 103) سعيد وسامي طالبان في الصف العاشر وهما زعيمان للصف، لكلٍّ منهما جماعته. كلما تخاصم أو تشاجر طالب من مجموعة سعيد مع طالب آخر من مجموعة سامي يتحوّل هذا الشجار إلى مواجهة عنيفة بين المجموعتين. الأولاد الذين لم ينضموا في البداية إلى إحدى المجموعتين اضطروا إلى الانضمام إلى إحدى المجموعتين لكي يضمنوا لأنفسهم الحماية. من الواضح أنّه في مثل هذه الحالة الجو في الصف ليس جوًّا تعليميا هذا بالإضافة إلى أن العدوى بدأت تنتقل إلى صفوف أخرى في المدرسة. دعا مدير المدرسة الطاقم التربوي في المدرسة إلى جلسة طارئة لأنّ الوضع أصبح لا يطاق. تقرر في هذه الجلسة أن يدعى جميع طلاب صفوف العاشر في المدرسة وأن تُشرح لهم القوانين الجديدة التي أقرّها الطاقم التربوي والتي بناء عليها سيقابل كل مظهر من مظاهر العنف بردّ سريع وقاسٍ من إدارة المدرسة. كما تقرر أن تعرض عليهم بالتفصيل ما هي الأمور التي يسمح لهم القيام بها وما هي الأمور المحظورة عليهم والتركيز والتأكيد على أن كل من يخالف هذه التعليمات لا يمكنه أن يبقى طالبا في المدرسة وسيبعد عنها. كما اقترح مدير المدرسة عقد صلح بين مجموعتَي الطلاب ودعوتهم إلى الالتئام كما ينبغي لطلاب الصف الواحد وإلا فإنَّ حالتهم ستسوء ولا نعرف إلى أي درك ينحدرون. في بداية أقواله كان المدير يفتح المصحف الشريف أمامه حيث قرأ الآية 103 من سورة آل عمران : " وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " . التفسير النفسي: عندما يسود الصفَّ جوٌّ من الرعب لا يمكن أن تسير العملية التعليمية بشكل مقبول. لكي يتعلم الطالب ويفهم ويتركّز في دراسته يجب أن يكون بعيدا عن المخاوف والنزاعات. من واجبات مدير المدرسة وطاقمها التربوي أن يوفروا لكل طالب في المدرسة أن يحضر إليها وهو مطمئن لا يخاف شيئا أو أحدا. ولكن هناك في أيامنا عدد كبير من الأولاد يخافون من عنف زملائهم والأنكى من ذلك هو أنهم يخافون الحديث عن ذلك مع من يمكنهم أن يساعدوهم. على معلمي المدرسة أن يعلموا علم اليقين بأنَّ كل تجاهل لهم لأيّ مظهر من مظاهر العنف أو أي تصرف لهم فيه محاباة لطالب عنيف سيكلف المعلّم وربما المدرسة كلها ثمنا باهظا. عند الطلاب الذين يخافون من عنف زملائهم اعتقاد راسخ لأنّ معلميهم أيضًا يخافون من نفس العنف ولذلك يكون خوفهم مضاعفا وفي محلّه. الطالب المفزوع لا يمكنه أن يتركّز في حل مسألة حسابية أو أن يخلق شيئا من نفسه كما أن الروح الديمقراطية التي يجب أن تسود الصف تختفي وبدلا منها يسود الخوف والرعب. على الوالدين أيضًا يقع جزء من واجب التأكّد من أن أولادهم يشعرون بالطمأنينة ومشغولون بدروسهم ووظائفهم البيتية أم أنهم مشغولون بحماية أنفسهم أو في التحزّبات والنزاعات والشجارات. الآية الكريمة التي تحثّ الأولاد إلى أن يتحوّلوا من أعداء متخاصمين إلى إخوة متآلفين ومتحابين لا شك سيساعدهم على خلق جو دافئ في الصف ويفسح لهم المجال للدراسة الهادئة المطمئنة وتحقيق النجاح الذي يبغونه. |