| ماذا نقول للفِتيان الّذين يسكرون؟ |
| الفصل العاشر |
|
"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ " (سورة البقرة، الآية 219) في الرحلة المدرسية إلى إيلات اختفى ثلاثة من الطلاّب المُشاغبين لبضع ساعات. وعندما عادوا إلى الفندق أخذوا يتصرّفون بطيشٍ وصخب، ويُوجّهون إلى البنات كلامًا بذيئا وألقابًا مُهينة. ومن الرائحة التي انبعثت من أفواههم، ومن سلوكهم، بدا واضحًا أنهم سَكارى. لاحظ المعلّم الذي وصل إلى المكان أن البنات يوشِكْنَ أن ينفجرْنَ بالبكاء، لأن الفِتيان وجّهوا إليهنّ كلامًا فَظًّا قاسيًا ومُهينًا. فقرّر المعلّمون أن يُرجِعوا هؤلاء الفِتيان الثلاثة إلى بيوتهم وأن يُتابعوا الرحلة بدونهم. ولمّا عاد الطلاب من الرحلة وعادوا إلى المدرسة جمع المدير كلّ الطلاب والمعلّمين وحكى لهم جميعًا ما حدث في تلك الرحلة، مع أن خبر هذا الحادث كان قد تسرب إلى جميع الطلاب تقريبا. وجّه المدير سؤالا إلى جميع الطلاب: ما هو - حسَب رأيهم - العقاب الذي يجب عليه أن يفرضه على هؤلاء الفِتيان- الطلاب الثلاثة. كما طلب المدير من الطلاب أن لا يجيبوا عن سؤاله الآن بل طالبهم بأن يُفكّروا في هذا الأمر خلال بضعة أيام. كما توجّه المدير إلى الفِتيان الثلاثة أنفسهم وطلب منهم أن يقترحوا عليه أسلوبًا للتعامل معهم. اقترح أحد هؤلاء الطلاب الذين سكروا اللجوء إلى القرآن الكريم والبحث فيه عن الآيات التي تلائم حالتهم أي المتعلقة بهذا العمل غير المقبول، الذي قاموا به. وافق المدير على الاقتراح، وألقى هذه المَهَمّة على الفِتيان الثلاثة معًا. وبعد بِضعة أيام، عاد إليه الفِتيان ومعهم آيات كثيرة تتعلق ليس بمنع شُرب الخمور فحسْب، بل بمنع مسّ الآخرين، وبضرورة احترام النظام. واستهلّوا وظيفتهم بكتابة الآية 219 من سورة البقرة: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا". التفسير النفسي: كثير من الفِتيان يشعرون بالحاجة إلى أن يمرّوا بتجربة تعاطي الخمور والمخدّرات، والسبب في ذلك يعود إلى رغبتهم في الإحساس بالحرية والتحرّر من كلّ الحواجز والعوائق التي يتوهّمون أن الإحساس بها يتملّكهم ساعة تناول الكحول، أو تعاطي المخدّرات. إن الرغبة في ممارسة تجارب جديدة، والانزلاق إلى عوالم جديدة هما العامل الذي يدفعهم إلى هذه الممارسات الخطيرة. نوع من الرغبة في الابتعاد، ولو لبضع ساعات، عن حياة هذا العالم، والتحليق في عوالم بعيدة. فمَن ذا الذي لا يُريد أن يعيش هذه التجربة؟ وجدير بالذكر أن استعمال هذه الموادّ خطير جدًّا؛ إمّا بسبب الإدمان عليها من جهة، وإمّا بسبب كون تعاطيها قد يُضرّ بالمُتعاطي نفسه أو بأصحابه. وأحيانًا أخرى، تؤدّي هذه الموادّ إلى الموت. فمن أجل تجنّب الوقوع في هذا الهمّ والغمّ والمعاناة، الذي نرزح جميعًا تحته في كثير من الأحيان، هناك أساليب كثيرة ومقبولة ليست متعلقة بالكحول والمخدرات. فمن المُمكن مثلا الذهاب لمُشاهدة فيلم جيّد، أو ممارسة الألعاب المختلفة، أو اللقاء مع الأصدقاء، وغير ذلك. لكلّ إنسان طرقه التي توافقه والتي يعرف أنها تهوّن عليه وتضع حدًّا لتوتره. بَيْد أنّ كلّ مَن يتعامل مع شاربي الكحول والمُدمنين على المُخدّرات، يُدرك مدى صعوبة أو استحالة عملية فِطام هؤلاء الناس عن إدمانهم. كذلك في مثل هذه الأحوال، نجد في القرآن الكريم تعليمًا من الله تعالى للناس الذين لم يكونوا يستمعون لأحد وهو ينصحهم كيف يسلكون. نعم، لقد تصرّف المدير بحِكمة، حين استعان بالقرآن الكريم لكي يُبعِد طلابه عن الكحول. |