| كيف نقنع عائلتين متخاصمتين بالتوقف عن العداء وعقد راية الصلح بينهما؟ |
| الفصل التاسع |
|
" وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ " (سورة الرعد، الآية 37) جاء أحمد ومنير، وهما صديقان، إلى مربية الصف وقالا لها بأنهما صديقان يحبّ كل منهما الآخر، ولكن عائلتيهما متخاصمتان، وهما لا يريدان أن تفسد عليهما هذه العداوة صداقتهما. توجهت المربية إلى والدي أحمد وشرحت لهما بأنَّ ابنهما أحمد يعاني من هذه العداوة التي تسود بين العائلتين، وهذا شيء مؤلم لأنّ بين أحمد ومنير توجد صداقة متينة وهما يحبان بعضهما ويساعد كل منهما الآخر في كل وقت ومجال. اقتنع والدا أحمد بأقوال المربية ووافق على إنهاء العداء المستشري بين عائلتهما وعائلة والد منير. تحدثت المربية من جهة أخرى مع عائلة منير إلا أنها رفضت عقد الصلح مع عائلة أحمد. ادّعى والدا منير بأنَّ عائلة أحمد هي التي تبدأ دائما بالتحرّش واختلاق الأسباب للخصام والنزاع. قالت لهما المربية بأنَّ عائلة أحمد سبق لها وأعطت موافقتها على إنهاء العداوة بينهما كما بينت لهما كم هذا الأمر يمكن أن يبهج ويريح أولادهما. ولكي تدعم أقوالها فتحت المصحف الشريف وقرأت لهما الآية 37 من سورة الرعد والتي يقول فيها عز وجلّ : " وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ " ثم تابعت تقول لوالدي منير :" لقد منحكم الله الحكمة والعقل لكي لا تتبعوا أهواءكم حيث الغضب والانتقام إنما لكي تتبعوا السلام وتصفحوا" . بعد هذه الآية والشرح وافقت عائلة منير على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين العائلتين. التفسير النفسي: في المجتمعات الغربية الحديثة يبدي الوالدان اهتماما أقلّ في نزاعات الأولاد، لأنّ الأولاد يميلون إلى أن يكونوا مستقلّين أكثر والوالدان يميلون إلى التدخل أقلّ في شئون أولادهم. أما في المجتمعات التقليدية فإنَّ الصداقة بين الوالدين أو بين الأولاد يمكن أن تجرّ صداقة بين بقية أفراد العائلة، وعليه فإنَّ الصداقة هي صداقة عائلية أكثر مما هي شخصية. مثل هذا الوضع يمكن أن يخلق مشاكل مثل تلك التي رأيناها في قصة أحمد ومنير، اللذين ربطتهما صداقة قوية في حين ربطت عداوة شرسة بين عائلتيهما. لقد أحسنت المربية عندما اجتمعت مع العائلتين واقترحت عليهما تصفية الحسابات بينهما وفتح صفحة جديدة من العلاقات الطيبة من أجل الكبار وبالذات من أجل الصغار حتى لا تستمر العداوة بين العائلتين إلى أجل غير مسمى. كما من الجدير بالذكر أن المربية علمت العائلتين أن تضعا رغبات أولادهما في المركز وبالذات عندما تكون رغباتهم تتجه نحو التسامح والسلام ونبذ الخصومة والعداوة. |