رئيسي قرآنت الفصل التاسع هل من الواجب برّ الوالدين حتى وهم يثيرون الغضب؟
هل من الواجب برّ الوالدين حتى وهم يثيرون الغضب؟
الفصل التاسع

" قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " (سورة الأنعام، الآية 151)

تتعلم ياسمين في مدرسة "السلام" في الصف الخامس، وهي طالبة متوسطة أو دون ذلك ولكنها صاحبة شخصية قوية كريزماتية وصاحبة قدرة على الإقناع مثيرة للدهشة. في أحد الأيام حضرت أم ياسمين إلى المدرسة لتستفسر عن أحوال بنتها وعن تحصيلها وسلوكها. طرقت الأم باب غرفة الصف، فتحت المعلمة الباب. عندما شاهدت ياسمين أمها عند الباب قالت لها: "ماذا تفعلين هنا؟! لم تقولي لي بأنك ستحضرين إلى المدرسة! كيف تحضرين إلى هنا دون أن تقولي لي ؟!" لأول مهلة ذهلت الأم ولكنها سرعان ما التقطت أنفاسها ثم أجابت: " جئت، يا عزيزتي، لكي أطمئن عليك وأفحص إذا كنت تحتاجين إلى أي شيء". أجابت ياسمين: "لست بحاجة إلى أي شيء، عودي إلى البيت". دهشت المعلمة من تصرف ياسمين وتعاملها الجاف مع أمها فاستدعتها بعد الحصة لتتحدّث معها حول هذا الموضوع.

شرحت المعلمة لياسمين أهمية برّ الوالدين والإحسان إليهما والتعامل معهما باللين والرفق عملا بما يقوله تعالى : " فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا" ثم أخرجت المصحف الشريف من أحد أدراج مكتبها وفتحته على سورة الأنعام وقرأت الآية 151 والتي تؤكّد على الإحسان للوالدين وبرّهما وطاعتهما إلا إذا أمرا بمعصية: " ... وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... " فهمت ياسمين خطورة ما فعلته مع أمها ووعدت بأن تعتذر لأمها عندما تعود وبأن لا تعود على فعلتها هذه مرة أخرى.

التفسير النفسي: تريد ياسمين أن تشعر أنها كبيرة ومستقلة. وهي لا تريد أن تحضر إلى المدرسة لتسأل عنها دو ن أن تخبرها. ربما أن كثيرا من الأولاد يشعرون كذلك لو أن أحد والديهم ظهر فجأة في المدرسة لكي يسأل عنهم دون علم مسبق لهم بذلك. ولكن هذا لا يسمح للأولاد بأن يسيئوا التصرف مع والديهم أو أن يحرجوهم بكلمات نابية وبالذات أمام زملائهم في الصف أو أمام معلميهم. الولد الذي يفعل ذلك يسيء إلى نفسه وليس إلى والده أو والدته فقط. عندما نحترم والدينا فإننا نحترم أنفسنا بنفس الدرجة أو ربما أكثر. إذا كان تصرف أم ياسمين لا يعجبها أو أنّه يسيء إليها فما عليها إلا أن تقول ذلك لها عندما تعود إلى البيت وتطلب منها باحترام وأدب أن لا تفعل ذلك ثانية وأن توضح لها سبب طلبها هذا كأن تقول بأنَّ هذا يضايقها ويسبب لها الحرج أمام زملائها. على كل أن تستغل ياسمين وجودها داخل الصف وتسيء إلى أمها هو بحد ذاته تصرف غير لائق. لذلك أحسنت المعلمة عندما استدعت ياسمين وبيّنت لها خطأها وأرشدتها إلى السلوك القويم وطريقة التعامل مع الوالدين على ضوء هدي القرآن الكريم وآياته الكثيرة التي تدعو إلى بر الوالدين.