رئيسي قرآنت الفصل التاسع كيف يمكننا أن نشجّع على تحمّل المسئولية؟
كيف يمكننا أن نشجّع على تحمّل المسئولية؟
الفصل التاسع

" فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ" (سورة الشورى، الآية 15)

بدأ كريم وهو طالب في الصف العاشر، يتحرّش بسالم لأنه في رأيه طالب مغرور بنفسه ويعتقد أنه أحسن وأجمل طالب في المدرسة، الأمر الذي لم يرُق لكريم. إلا أن سالما لم يُعِر كريما أيّ انتباه أما كريم فبقي يغار من سالم ويضايقه. في أحد الأيام كمن كريم لسالم واعتدى عليه. لكن سالما الذي كان أقوى من كريم رد على الاعتداء بالمثل فضرب كريما الذي هرب يحاول النجاة.

قرر كريم، في أعقاب هذه الحادثة، أن ينتقم من سالم. جمع كريم مجموعة من الفتيان من أصدقائه وأقاربه فهو من أكبر عائلات القرية عددا. طلب من هذه المجموعة أن توقّف سالما عند حده وتعرفه على حجمه. في رأي كريم مكانة سالم يجب أن تكون دون مكانته لأنه ينتمي إلى حمولة صغيرة في القرية.

تجمّع الفتيان ينتظرون سالما في الشارع. عندما شاهدهم سالم هرب مسرعا إلى والديه وحدّثهم بما جرى. أخذ والد سالم عددا من أبناء حمولته وتوجهوا إلى بعض وجهاء العائلة التي ينتمي إليها كريم والذين بدورهم توجهوا إلى والد كريم وأعلموه بما يقوم به ابنه كريم من تحرّش بسالم ومن تجنيد بعض الشبان من أقاربه للاعتداء عليه. قال أبو سالم لأبي كريم : "أريدك أن تنبه ابنك. أنا لا أريد أن يتوسع نزاع الأولاد ليتحول إلى نزاع يتدخل فيه الكبار فيكبر". أجاب أبو كريم قائلا لأبي سالم: "ابنك هو الذي يتحرش بابني". عندها أجابه أبو سالم قائلا: "كفى! نحن لا نريد أن يستمر النزاع بيننا ولا نريد لما يحدث بين الأولاد أن يتطور فيجرف معه الكبار . ونحن لن نسكت إذا اعتدي علي أي واحد منا وليكن ما يكون ولكنني مع ذلك أتمنى أن ينبه كل منا ابنه وأن يتحمل كل منا المسئولية عن أعماله كما يقول عز وجل في سورة الشورى "... اللهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ..."

التفسير النفسي: من الطبيعي أن يقف الأب مع ابنه ويدعم أقواله. ومن الطبيعي أن يكون لكل طرف ادعاءاته ضد الطرف الآخر. لكن هذه الآية الكريمة تدعو الطرفين لأن يتحمل كل منهما المسئولية عن أعماله. عندما استشهد أبو سالم بهذه الآية الكريمة قال عمليا " لا أريد الاستمرار في هذا الجدل حول من بدأ بالتحرّش، لأنه فارغ ولا نهاية له ولا نتوصل فيه إلى نتيجة، ما اقترحه هو أن تكون أنت يا أبا كريم مسئولا عن تصرفات ابنك وأبناء حمولتك وأن أكون أنا أبو سالم مسئولا عن تصرفات ابني سالم وعن أفراد حمولتي وأن يضبط كل منا تصرفات أقاربه ويمنعهم من جرنا إلى حرب نعرف متى وكيف تبدأ ولا نعرف متى وكيف تنتهي. واكتفى بالقول بأنَّ الله عز وجل يرى ويسمع كل شيء وهو يحكم كل شخص بما قدمت يداه لأنّ كل واحد مسئول عن تصرفاته ويتحمل نتيجة أعماله. ولذلك إذا أرادا عدم الاستمرار في العداء وعدم انتقاله إلى الأجيال القادمة فما عليهم إلا الالتزام بقوله تعالى ويتحمل كل طرف المسئولية عن أعمال أبناء حمولته.