رئيسي قرآنت الفصل التاسع كيف نعقد الصلح بين عائلات متنازعة؟
كيف نعقد الصلح بين عائلات متنازعة؟
الفصل التاسع

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (سورة المائدة ، الآية 95)

يتعلم سعيد وساهر في نفس الصف. بين عائليهما نزاع قديم. لا يقبل سعيد الجلوس إلى جانب ساهر كما أنّه يتطاول عليه في بعض الأحيان ويضربه. حاول المربي أن يتحدث مع سعيد حول تصرفاته العنيفة فكان رده أن والديه لا يوافقان على وجود أي علاقة بينه وبين ساهر لأنه من عائلة "عدوّة" لهم معها حساب طويل. النزاع بين هذين الطالبين يعكّر جوّ الصف ويؤثر على جميع طلاب الصف بشكل عام وعلى ساهر بشكل خاصّ. يدعي أهله بأنه متوتر وقلق دائما، وفي كثير من الليالي يستيقظ مفزوعا وباكيا، لا يستطيع بعد ذلك العودة إلى النوم. في الآونة الأخيرة تم توجيهه إلى الأخصائي النفسي في المدرسة الذي قرر بأنه يعاني من ظاهرة الوسوسة.

قررت المستشارة التربوية أن تحاول عمل شيء ما. استدعت المستشارة وليَّي أمرَي الطالبين سعيد وساهر كل واحد في وقت مختلف. شرحت المستشارة لكلٍّ من الوالدين الضرر الكبير الذي يمكن أن يلحق بطلاب الصف بشكل عام وبولديهما بشكل خاصّ. اقترحت على الوالدين عقد جلسة مشتركة من أجل فتح صفحة جديدة في العلاقات بين العائلتين من أجل أولادهما ومن أجل الأجيال القادمة، عملا بالآية الكريمة " عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ" . وأضافت :" إذا كان الله يعفو ويصفح عما فات ومضى لماذا لا تعفوا وتصفحوا انتم أيضًا؟!

التفسير النفسي: يشعر كلٌّ من سعيد وساهر بأنهما جزء لا يتجزأ من عائلتيهما وهما يشعران بأنّ كلا منهما ملزم بتمثيل مصلحة عائلته. وهذه هي المأساة لأنه بهذه الحالة لا يتوفر لأيّ منهما أي احتمال بأنَّ يكونا صديقين أو زميلين وأن يعيشا معا بسلام. في المجتمع الغربي يستطيع المستشار التربوي أن يساعد الوالدين على أن يفصلا بينهما وبين ولديهما. بإمكان المستشار أن يقول للوالدين بأنهما يستطيعان أن يتخاصما وأن يتنازعا كيفما يريدان ولكن دون أن يقحما الأولاد في هذا النزاع، وأن يدعا أولادهما يقررون من يصادقون بشكل مستقل ودون تدخل منهما. في المجتمعات التقليدية والتي فيها الفصل بين الآباء والأبناء غير وارد، يمكن أن ينتقل العداء والخلاف بسهولة من الآباء إلى الأجيال القادمة. منح الاستقلالية للولد يمكن أن تكون سببا في وضع حدّ للنزاع لأنه من المحتمل أن الأولاد يمكن أن يتفاهموا جيدا ويجدوا أشياء كثيرة مشتركة في إطار الصف أو المدرسة مع أنهما جاءوا من عائلتين "متعاديتين". لقد أحسنت المستشارة حيث اقترحت عقد لقاء بين العائلتين وعقد صلح بينهما. وكانت حكيمة لتستفيد من الآية الكريمة وتطلب منهما العفو عما مضى وعدم نبش الماضي ماذا حدث ولماذا؟ لقد استعملت المستشارة الآية الكريمة التي تطالب بإصلاح ذات البين ونسيان الماضي وفتح صفحة جديدة لمستقبل أفضل لأولادهما وربما لهما أيضًا.