| هل يمكننا أن نطلب العفو دائمًا؟ |
| الفصل التاسع |
|
" وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " (سورة آل عمران، الآية 135) أحمد طالب في الصف الحادي عشر، يُشاغب في الدروس، يستهين بالمعلّمين ويضرب زملاءَه. كان مربّي الصف قد يئس من التعامل معه فوجّهه إلى المستشارة التربوية، التي قامت باستدعائه للمحادثة. وقبل أن يدخل غرفتها راجعت المستشارة في ذاكرتها جلسات الهيئة التدريسية الكثيرة التي بحث فيها مِرارًا وتَكرارًا موضوع الطالب أحمد وأعماله، دونما التوصّل إلى حلّ. فما الذي يُمكنها أن تقوله له أكثر ممّا قد قِيل. الكلّ يقول له إنه ولد سيء، وهو بنفسه يعرف ذلك ويُحاول أن يُطوّر سلبيته أكثر فأكثر. فلا غرابة أنه يريد الانتقام من جميع الناس. وبينما كانت المستشارة مستغرقة في التفكير وقع نظرها على المصحف الشريف الموجود على الطاولة أمامها.مدّت يدها وتناولت المصحف وراحت تبحث عن شيء ما خطر فجأة ببالها وبعد أن تصفحته بضع دقائق وجدت مُبتغاها، إنها الآية 135 من سورة آل عِمران. قالت في نفسها: "نعم، هذا ما سأقوله له". وحين دخل أحمد الغرفة كان مُتأكّدًا من أن المستشارة ستُدير معه حديثًا طويلاً، وليس لديه الرغبة في سماعها. لكنها فاجأته قائلة: أريد أن أقول لك جملة واحدة، فقط. وعندها فتحت القرآن وقرأت على مسامعه قول الله عز وجل : "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ". ثمّ أردفت: "عليك أن تتوب، يا أحمد"، وأضافت: "كلّنا نُسامحك وسيُسامحك الله تعالى، أيضًا". التفسير النفسي: قد تكون المستشارة اهتدَت إلى الدائرة التي يجب أن تخترقها. فمن المؤكّد أن أحمد ولد سلبيّ لأن الكلّ يقول عنه ذلك، فما الداعي، إذًا، إلى أن يسلك سلوكًا إيجابيًّا؟ إنه ينتقم من الجميع، وهم من جهتهم لا يفتؤون يقولون له إنه ولد سلبيّ وشرّير. وقد يقول الخبراء النفسيّون إن أحمد بحاجة إلى ممارسة سلوك إيجابيّ. يجب أن يشعر بأنه بإمكانه أن يكون ولدًا طيّبًا وإيجابيًّا، أيضًا، وعلى هذا يحظى بالتقدير. إن التوبيخ والقِصاص خطوات يتّخذها المعلّمون منذ مدّة طويلة ومن دون جدوى. لذلك لم تُجرِ معه المستشارة حديثًا طويلاً مصحوبًا بالاتهامات والتهديدات، بل أشعرته بالأمل من خلال الآية القرآنية الكريمة. وفي هذه الحالة ما الذي يُمكن أن يدعوه إلى الانتقام؟ |