رئيسي قرآنت الفصل الثامن ماذا نقول للشاب أو للفتاة اللذين هجرهما صاحبهما؟
ماذا نقول للشاب أو للفتاة اللذين هجرهما صاحبهما؟
الفصل الثامن

" يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ" (سورة لقمان، الآية 17)

في جلسة الهيئة التدريسية الأخيرة طرح اسم الطالب علي من الصف العاشر. اتفق المعلمون على أن سلوكه قد تغير من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. فهو يتغيّب كثيرا عن المدرسة وفي الأيام التي يحضر فيها إلى المدرسة يحضر متأخرا . لقد توقف عن حل وظائفه وتحضير دروسه وقد انعكس ذلك في علاماته التي تدنت كثيرا. قال أحد المعلمين: "هناك شيء غريب في تصرفاته، إنه يُحلق في الفضاء وهو بدون تركيز" وقال معلم آخر: " لا شك أن شيئا ما يزعجه أو يضايقه". تقرر في نهاية الجلسة أن تقوم المستشارة التربوية بفحص الموضوع وتتعرف على سبب التحوّل في سلوك عليّ.

في اليوم التالي استدعت المستشارة والديّ علي إلى جلسة استمرت طويلا وجهت إليهما المستشارة خلالها أسئلة كثيرة عن عليّ. قال لها والداه بأنه يعود إلى البيت في ساعة متأخرة جدًّا من الليل، وفي الصباح يرفض النهوض من فراشه ويبقى نائما حتى ساعات الظهيرة. بواسطة فحص إضافي اتّضح للمستشارة أن عليا وأصدقاءه يتعاطون المخدّرات.

استدعت المستشارة عليا إلى جلسة كشف خلالها علي للمستشارة بأنَّ صاحبته تركته وهو يتعاطى المخدرات كي ينساها.

أخذت المستشارة تعظ عليا لعلمها أنّه من عائلة متدينة وأنّه يتفاعل أكثر مع الحديث الديني: " إن الله تعالى يأمرنا بأن نبتعد عن جميع الأعمال والتصرفات السيئة، مثل شرب الخمر ولعب القمار وكما تعلّم فإنَّ تعاطي المخدرات أخطر وأشد فتكا من الخمر وهي محرّمة دون أدنى شكّ. كما يأمرنا الله تعالى في حالة حدوث مكروه أن نصبر وأن نحتسب وذلك لأنّ الله تعالى يحبّ الصابرين وقد أعدّ لهم أجرا عظيما حتى أنّه يدخلهم الجنة بدون حساب وهذه المكانة لم يمنحها الله لأحد غير الصابرين. ولكي تدعم المستشارة موعظتها لعلي رأت أن تقتبس من القرآن الكريم الآية رقم 17 من سورة لقمان والتي يقول فيها عز وجلّ: " يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ". الآن بعد هذه الموعظة والآية الكريمة أصبح واضحا لعلي ما الذي يريده الله تعالى منه.

التفسير النفسي: سن الشباب ليست سنا سهلة بل هي مصحوبة بعواصف نفسية كثيرة. الفتى (أو الفتاة) الذي تهجره صاحبته/ حبيبته يصاب في كثير من الأحيان بالاكتئاب. وفي حالات متطرفة قد يؤدي ذلك إلى محاولات الانتحار. وفي الحالات السهلة يسبب ذلك إلى عدم قيام الشخص بمهماته بشكل مؤقّت. في حالة علي أدى الأمر إلى تعاطي المخدرات للهرب من الواقع المؤلم. في مثل هذه الحالات يحتاج الفتى (أو الفتاة) إلى شخص بالغ وحكيم يقوم بتهدئته ونصحه ويقول لهم بأنَّ الزمن كفيل بمداواة كل الجروح وأن الألم يخفّ ويتضاءل حتى يختفي مع مرور الوقت، وأنه سيجد غير من تركته وربما أفضل منها. أحد الأوامر المهمة والتي يركّز عليها القرآن الكريم وتتكرر فيه باستمرار هي الدعوة إلى التحلي بالصبر. لذلك فقد أحسنت المستشارة التي ركّزت على موضوع الصبر عن طريق اقتباسها للآية أعلاه من سورة لقمان. من الواضح أن جميع الأعمال السيئة مثل استعمال المخدرات بكل أنواعها أو كل ما هو مسكر وكل ما يفقد الإنسان سيطرته على اتزانه وعقله محرمة بنص صريح في القرآن الكريم .