رئيسي قرآنت الفصل الثامن ماذا نقول للطالبة التي تقوم معلمتها بإهانتها؟
ماذا نقول للطالبة التي تقوم معلمتها بإهانتها؟
الفصل الثامن

" وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " (سورة لقمان، الآيتان 14 - 15)

تكره نهاية دروس التربية البدنية ليس لكونها سمينة وتجد صعوبة في القيام بالتمارين الرياضية بل لأنّ معلمة التربية البدنية المعلمة فاتن تلسعها دائما بكلمات لاذعة: "أنت لستِ ملزمة بأنَّ تقفزي بشكل قوي إلى هذه الدرجة" أو "هذا التمرين غير مناسب لك، لا تقومي به" ولكنها في الدرس الأخير طفّحت الكيل عندما قالت لنهاية بأنَّ هذا التمرين ليس معدًّا للدببة.

تضايقت نهاية كثيرا من إهانة المعلمة لها وراحت تتفوه بكلمات نابية ضد هذه المعلمة مثل : " المعلمة صاحبة اللسان القذر"، أو "المعلمة التي لا تقوم بأي شيء خلال الدرس" وما شابه. شكت المعلمة فاتن الطالبة نهاية لمربية الصف التي قامت في الحال باستدعاء نهاية لمحادثة حيث سألتها لماذا تتصرف هكذا مع المعلمة فاتن معلمة التربية البدنية.

نهاية: إنها لا تتكلم معي بطريقة مقبولة فهي دائما تجرحني وتهينني.

المربية: إذن لم لا تتوجّهي إليها في نهاية الدرس وتقولي لها هذا الكلام؟

نهاية: أنا لن أقول لها، بل أردّ عليها بنفس الطريقة.

المربية: أنا أعدكِ أن أتحدث مع معلمة التربية البدنية حول كونها تجرح مشاعرك بكلماتها اللاذعة أثناء الدرس. وأنا متأكّدة من أنها ستتوقف عن ذلك بعدما أتحدث معها.

نهاية: في اللحظة التي تتوقف هي فيها عن إهانتي أتوقف أنا أيضًا.

المربية: أنا أريدك أن تتوقفي بدون أي ارتباط بها. من أجل ذلك أريد أن اقرأ لك آيتين مهمتين من سورة لقمان وفيهما يطالبنا الله تعالى أن نتعامل باحترام مع والدينا ومعلمينا حتى وإن لم يكونوا على حقّ.

فتحت المربية المصحف الشريف على سورة لقمان وقرأت على مسامع نهاية الآيتين 14 وَ 15 واللتين يقول فيهما عز وجلّ : " وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"

المربية: صحيح أن هاتين الآيتين تتحدثان عن واجب احترام الوالدين والإحسان إليهما وبرهما ولكن إذا أمراك بمعصية فلا تطعهما لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولكن ابقََ على برك وإحسانك إليهما وصاحبهما في الدنيا معروفا. ولكننا نعلم أن للمعلم مكانة الوالدين لذلك رأيت من المناسب أن اقرأ عليك هاتين الآيتين.

التفسير النفسي: إن أيًّا منا لا يريد أن يكون في موضع نهاية. فعلا، يوجد هناك معلمون يسيئون إلى طلابهم بكلامهم اللاذع والمهين وهؤلاء في رأيي غير جديرين بأن يكونوا معلمين. لقد أصابت نهاية عندما لم تتنازل للمعلمة فاتن ودافعت عن كرامتها. إذ لو أنها لم تدافع هي عن كرامتها فمن سيقوم بذلك بدلا منها؟ من جهة ثانية كانت المربية على حق عندما قالت لنهاية بأنها (أي المربية) عندما تتكلم مع المعلمة فإنها (أي المعلمة) ستتوقف عن أقوالها وستتحسن العلاقات بينهما وخاصة إذا توقفت نهاية عن الرد عليها بالمثل. وللتأكيد على ذلك يأتي القرآن الكريم ليعلمنا شيئا مهما جدًّا كيف نتعامل مع والدينا أو من هم بمكانة والدينا حتى وإن أساءوا إلينا أو انحرفوا عن الطريق القويم. أولا أن لا نطيعهم في معصية أو في أي عمل غير مقبول ولكن نبقى على احترامنا لهم. ليس من السهل على نهاية أن تحترم معلمتها فاتن التي تجرحها وتهينها ولكن لا شك بأنَّ الفرض الإلهي الوارد في هاتين الآيتين هو الصحيح وهو الذي يقود إلى النتائج المنشودة، لأنّ نهاية لا تتصرف مثل معلمتها ولا تقابل الإساءة بالإساءة.