| هل الاشتراك في عملية النمو أهم من العلامة النهائية؟ |
| الفصل الثامن |
|
" وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ " (سورة الشعراء، الآية 208) دخل سالم، وهو طالب في الصف العاشر، إلى غرفة المستشارة التربوية في المدرسة وقد تمالكه غضب شديد وادعاءات كثيرة على المعلمين في مدرسته. هدأت المستشارة من غضبه وطلبت منه أن يحكي لها قصته، قال سالم وقد بدأ يتجاوب مع استفسارات المستشارة : "إنهم (أي المعلمين) لا ينبّهون الطلاب وهم ينتظرون منهم أن يخطئوا ويتعثّروا وبعدها فقط ينبهونهم". سألت المستشارة سالما ما الذي حدث معه بشكل شخصي. عندها بدأ سالم يحكي قصته قائلا : "في أحد دروس الموضوع الذي يسمى "مؤهلات حياتية"، حيث الدرس يسير كورشة عمل لم يرغب هو نفسه في الاشتراك في المناقشة بل فضّل أن يصغي إلى أقوال زملائه. والآن وصل إلى النقطة المهمة " في نهاية السنة قالت لي المعلمة بأنَّ علامتي في هذا الموضوع لن تكون عالية لأنني لم أشارك كثيرا في النقاشات التي كانت تدور في الدرس، سألت المعلمة لماذا لم تقل لي ذلك خلال السنة الدراسية أجابت بأنها لا تستطيع الآن أن تساعدني". وعدت المستشارة التربوية أن تتحدث مع المعلمة حول هذا الموضوع. استدعت المستشارة معلمة موضوع المؤهلات الحياتية في المدرسة ونقلت لها شكوى الطالب سالم من الصف العاشر. ولكي تلفت المستشارة انتباه المعلمة إلى أن الطالب على حق فتحت، كعادتها، المصحف الشريف وقرأت عليها الآية 208 من سورة الشعراء والتي يقول فيها عز وجل "وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنذِرُونَ " وأتبعتها بالآية 15 من سورة الإسراء " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً". ثم قالت للمعلمة " بروح هاتين الآيتين وآيات أخرى كان عليك أن تنبهي سالما إلى أن عدم اشتراكه في الدرس سيؤثّر على علامته، أو أن تعلني للطلاب في بداية السنة أنك ستخصصين جزءا من علامة الموضوع للمشاركة في الدرس". شكرت المعلمة المستشارة على نصيحتها وإرشادها لها وقالت بأنها تعلمت شيئا مهما يفيدها في عملها. التفسير النفسي: حقا، ملاحظة المستشارة التربوية جاءت في محلها وهي مهمة لكل معلم ومعلمة ولكل والد ووالدة. لا تعقد المدارس لقاءات عدة مرات في السنة لأولياء أمور الطلاب عبثا بل من أجل أن تطلعهم على تحصيل وسلوك وانتظام دوام أولادهم. مثل هذه المعلومات مهمة وحيوية لكل طالب حتى يعرف وضعه ويستطيع أن يزيد من اجتهاده ويكرّس المزيد من الوقت والاهتمام في موضوع معين أو أن يستعين بدروس خصوصية في موضوع آخر، وإلخ حتى لا يفاجأ في نهاية السنة أو حتى في نهاية الفصل. الوالد أو المعلّم الذي لا يعطي مردودا بين الحين والآخر لابنه أو طالبه لا يقوم كما ينبغي بواجبه. عملية التقدم والنمو التي يجب علينا كمعلمين وكوالدين أن نشجعها ليست مبنية على نتيجة واحدة نحصل عليها في آخر السنة الدراسية على شكل علامة بل هي عملية متسلسلة ومتواصلة من النمو والتقدم خطوة تلو خطوة من خلال حوار مستمر بين الولد والشخصية ذات السلطة. علينا كمعلمين وكوالدين أن نكون متواجدين في عالم الولد ليس كناقدين وحكام بل وفي الأساس كداعمين ومساندين وناصحين وموجهين في كل ساعة وفي كل يوم. لذلك نرى أن المستشارة أحسنت عندما نقلت هذه الرسالة المهمة جدًّا إلى المعلمة عن طريق آيتين من القرآن الكريم. |