| ماذا نقول للولد الذي أساءوا إليه ولا نريده أن يقابلهم بالمثل؟ |
| الفصل الثامن |
|
" وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ " (سورة الرعد، الآية 22) قالت بنت لأمّها بأنَّ زميلتها ضرَبتها. اقترحت الأم على بنتها أن لا تردّ عليها بالمثل (أي أن لا تضربَها كما ضربتْها) وتنظر هل ستكررها أم لا. إذا كررتها فمن الأفضل أن تشكوها إلى مربية الصف. بعد ذلك بعدة أيام طلبت البنت التي ضَرَبت من زميلتها التي ضُرِبت أن تساعدها على حل وظيفتها البيتية التي واجهت صعوبة في حلّها. عادت البنت لتسأل أمها هل تساعد زميلتها مع أنها كانت قد ضربتها من قبل. عندها تناولت الأم المصحف الشريف من المكتبة وفتحته على سورة الرعد وقرأت لها الآية 22 والتي يقول فيها عزّ من قائل: " وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ " تتحدث هذه الآية عن الصابرين على الأذى وعلى المعصية طلبا لرضا الله تعالى وهم يقيمون الصلاة ويؤدون الزكاة ويتصدقون في السر والعلانية ويدفعون بالحسنة السيئةَ فتمحوها ستكون عاقبتهم في الآخرة عاقبة محمودة. وأنا هنا أريد أن أركّز على قوله تعالى " وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ" أي إذا فعل سيئة ثمّ أتبعها حسنة فإنَّ الحسنة تمحو السيئة كما قال عز وجل في موقع آخر "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" فكيف بك إذا قابلت إساءة زميلتك بالحسنة!" وفعلا قامت الطالبة بمساعدة زميلتها التي ضربتها أي قابلت إساءتها بالإحسان ومنذ ذلك الوقت أصبحتا صديقتين ولم تفطنا إلى حادثة الضرب . "كل ذلك بفضل القرآن الكريم " قالت البنت لأمّها. التفسير النفسي: كثيرا ما يتخاصم الأولاد وكثيرا ما يصطلحون ومن المهم أن يذكر الوالدان ذلك. عند البالغين أحيانًا تكون الذاكرة "أفضل كثيرا" مما يناسب أولادهم. فهما يذكرانهم بأنَّ ذلك الولد أساء إليهم (شتمهم، ضربهم أو تعرّض لهم أو ما شابه) لذلك عندما يأتي هذا الطالب ليطلب المساعدة يرونها مناسبة جيدة للانتقام منه. إلا أن القرآن الكريم يفرض علينا في كثير من الحالات أن نصفح وأن لا نحاسب الآخرين على زلاتهم بل على العكس أن نقابل الإساءة بالحسنة. لا شك أن هذا القول ينطوي على حكمة بالغة لأنّ الإنسان إذا تغلّب على غريزة الانتقام فإنَّ هناك احتمال كبير لنمو علاقة جديدة وطيبة في حين أن الانتقام يبني علاقة دائرية كل انتقام يجر انتقاما مقابلا من الصعب أن نرى نهاية لهذه الانتقامات. لذلك فإنَّ مقابلة الإساءة بالحسنة يمكن أن تحطم الدائرة المغلقة وأن تنهي العداوة وتفتح صفحة جديدة. |