| هل الالتزام لله تعالى هو التزام نحو نفسك؟ |
| الفصل السابع |
|
" وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاً إِنَّمَا عِندَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " (سورة النحل، الآية 95) عندما دخلت معالي إلى البيت سمعت والدها يتحدث مع امرأة ويغازلها بكلمات رقيقة ويعرض عليها أن يلتقيا في أحد الفنادق. أصيبت معالي بصدمة شديدة. غادرت البيت وهي تزمجر غاضبة على والدها. يعرف الجميع أن والدها إنسانا متديّنا يحرص على تأدية جميع الصلوات في أوقاتها وفي المسجد في معظم الأوقات. العلاقات بين والديها كانت ممتازة حتى قبل نصف سنة، عندما بدأ والدها يغيب عن البيت في الليالي. احتجت أمها على ذلك ولكنه ادّعى بأنَّ ظروف عمله تتطلب منه المبيت خارج المنزل. خرجت معالي غاضبة وتوجهت مسرعة إلى بيت عمتها وأطلعتها على ما سمعته. توجهت العمّة إلى أخيها، والد معالي، وتحدّثت معه ثم سألته: "ما هي قصتك مع هذه المرأة؟ كيف تهجر من أجلها بيتك وزوجتك الطيبة وأولادك وأنت إنسان متدين!؟ هل نسيت بأنَّ الله مطّلع على كل شيء؟! لماذا تهمل كل شيء من أجل امرأة لا تساوي شيئا، وهي حقا لا تساوي شيئا ما دامت تتصرف بهذا الشكل؟! أريد أن أذكّرك بالآية 95 من سورة النحل أصغِ إلى قوله عز وجل : " وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاً إِنَّمَا عِندَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " أي لا تنقضوا عهد الله (وزواجك من زوجتك هو تعهد منك أمام الله والناس) لتستبدل به قليلا من متاع الدنيا إذ أن ما عند الله من الثواب على الوفاء بالعهد (الإخلاص لزوجتك وأولادك وأهل بيتك) أفضل من هذا الثمن الزائف القليل (الذي تأخذه من هذه المرأة) وأنت الرجل المتدين عليك أن تخجل من ربك وأن تحفظ العهد وأن تحترم نفسك وتحافظ على سمعتك وكرامتك بين أهل بلدك. بادر منذ الآن إلى قطع هذه العلاقة التي تخالف شرع الله. التفسير النفسي: حقا، كانت العمة على حق عندما قالت بأنَّ العهد الذي يقطعه الإنسان أمام الله هو عهد على نفسه أيضًا لأنّ الله مطلع ليس على ظاهرنا فحسب بل على ما في نفوسنا وعقولنا ومشاعرنا. عندما تزوج والد معالي من أمها تعهد أن يخلص لها ليس أمام الله والناس فحسب بل أمام نفسه، وهو عندما يكذب على الله فهو يكذب على الناس وعلى نفسه أيضًا. عند الأولاد الله يطلع على الظاهر ولذلك فهم يميلون إلى قول الحقيقة لأنهم يخافون الله ولكن عندما يكبر الإنسان يصبح الله بداخله يلازمه ويشعر به في سره وعلنه وجهره وصمته. عندما يكذب الشخص على زوجته أو يخونها فهو لا يكذب على الله ويخون عهده بل يكذب على نفسه ويخونها أيضًا فيتكون عنده الشعور بالذنب لإساءته إليها ولذلك فمن المحتمل أن يندم على ذلك. ولذلك عندما يتحول الصراع مع الله من صراع خارجي إلى داخلي فهذا دليل على النضوج. إذا كان ضمير والد معالي ما زال حيا فهو بلا شك سيؤنبه ويجعله يشعر بخيانته لزوجته ولبيته. أما إذا كان بدون ضمير عندها ستحلق فوق رأسه خشية الله بسبب فعلته الشنيعة. ولذلك فقد أحسنت أخته عندما تلت على مسامعه الآية الكريمة التي تذكره بالتزامه نحو الله ونحو المجتمع ونحو زوجته وأولاده وبالأخص نحو نفسه. |