رئيسي قرآنت الفصل السابع هل من المفُروض على الصديق أن يقول الحقّ ولو كان مؤلما؟
هل من المفُروض على الصديق أن يقول الحقّ ولو كان مؤلما؟
الفصل السابع

"قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" (سورة البقرة، الآية 38)

بالإضافة إلى أنّ أحمد وسامي صديقان حميمان جدًّا، فهما قريبان من العائلة نفسها. وهما يعملان كلّ شيء معًا. كعادتهما استعدّا أيضًا معًا للرحلة السنوية المدرسية. لقد أعدّ أحمد كلّ شيء، الملابس والنظارت، وسكّين الجيب، والحلويات وغيرها، بينما راجع ضياء القائمة لئلاّ ينسى منها شيئًا. وبعدها اتصل ضياء بأحمد ليتأكّد أنه هو، أيضًا، لم ينسَ شيئًا..

وفي يوم الرحلة كان كلّ شيءٍ على ما يُرام، وَفقًا للبرنامج المرسوم، ممّا بعث السرور لدى الطلاب والمعلّمين. وفي الليلة الثانية اقترح أحمد على ضياء أن يذهبا إلى الملهى بدون أن يستأذنا من المعلّمين. جلس ضياء في الملهى صامتًا، أمّا أحمد فقد أعطى نقودًا لصبيّة صادفها لكي تشتري له قنينة مشروب روحيّ، (لأنه لا يستطيع أن يشتريها بنفسه لأنّ القانون يحظر ذلك) وأضاف وأعطاها إكرامية لأنها ساعدته. رفض ضياء أن يشرب وأراد أن يرجع إلى حيث طلاب الصف. لكنّ أحمد أصرّ على أن يبقى ولم يدع ضياء يتركه ويرجع. شرب أحمد حتى سَكِر ثمّ كسّر زجاجات المشروب وأحدث فوضى كبيرة وشغبًا عارمًا في الملهى، إلى أن أخرجوه من هناك بالقوّة. عندها، فقط، وافق أن يرجع إلى باقي طلاب الصف. لكن صاحب الملهى لم يتنازل عن حقه. لقد بحث عنهما في كلّ مكان، إلى أن وصل أخيرًا إلى المعلّمين المسؤولين عنهما. أمر المعلّمون الطلاب بأن يقفوا صفًّا واحدًا، فتعرّف صاحب الملهى إلى أحمد وضياء في الحال. لقد أصرّ أحمد على الإنكار وعلى أنهما ليسا هما المقصودين. فالتفت المعلّم إلى ضياء وقال له: "عليك يا ضياء أن تقول الحقيقة، هل أنتما من كنتما في الملهى؟" سكت ضياء وحار في أمره. والأستاذ يُعيد عليه السؤال ويطلب منه أن يقول الحقيقة! وعندها وقف ضياء وقال: "نعم، أنا كنت مع أحمد، وهو شرب الكحول وأحدث فوضى كبيرة. أنا أحبّه لكنني لا أقول إلاّ الحقيقة". فصاح أحمد في وجه ضياء، قائلاً: "الويل لك يا ضياء، لسوف أنال منك، وستندم على هذا الكلام".

شعر ضياء بخوف شديد. إنه يعرف أخا أحمد الكبير. وهو الذي قد يمسّه بسوء. عندها قرأت المعلّمة على ضياء الآية 38 من سورة البقرة الكفيلة بأن تهدّئ من روعه، وتُعيد إليه الطمأنينة وتشجّعه على قول الحقيقة دائمًا: "فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ".

التفسير النفسي: كلّنا يعلم مدى صعوبة الاعتراف بالحقيقة التي يكون وقعها ثقيلاً على نفوسنا، سواء أكنّا شبابًا أم كبارًا بالغين. فإن كان أحدنا، على سبيل المثال، شاهدا على عملٍ إجراميّ، فلعلّه يُخفي الحقيقة خوفًا من أن ينال منه المُجرمون من دون أن يجد مَن يحميه. وهكذا، ففي مُناسبات كثيرة، الناس لا يكشفون الحقيقة خوفًا من الانتقام، وهذا يعود بالخسارة على المجتمع كلّه. نحن معنيّون بأن نشجّع الأولاد والكبار على قول الحقيقة من دون خوف، وعلينا أن نوفّر لهم كلّ وسائل حمايتهم والدفاع عنهم، وإلاّ فإنهم سوف يخافون من كشف الحقيقة. وبالنسبة إلى هذه الحادثة بالذات، حادثة أحمد وضياء، فإن ضياء إذا لم يقُل الحقيقة عن أحمد لأنه يخاف من أحمد وعائلته، فسيظلّ مربوطًا بأحمد وتحت سيطرته خاضعا لسطوته على الدوام. نحن نريد أن نشجّع الناس على أن يكونوا متعلقين بالحقّ متشبّثين بالصدق، وليس بالناس. ولذلك فإن الآية الكريمة المناسبة التي قرأتْها المعلّمة على ضياء، من شأنها أن تحقق هذا الهدف بشكل كبير.