| ماذا نقول للولد المتعجرف؟ |
| الفصل السادس |
|
" وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ " (سورة القصص، الآية 58) أحمد طالب في الصف الرابع، وهو يتباهى دائما أمام طلاب صفّه بأنه يمتلك أشياء ثمينة كثيرة ومتنوعة يشتريها له أبوه. "أبي غنيّ جدًّا" يقول لأولاد صفة وهو يعرض عليهم ملابسه الأنيقة الجديدة وحذاءه اللامع. " نحن نسكن في منزل كبير ومدهش ليس كالبيوت التي تسكنون فيها أنتم. في الآونة الأخيرة تمادى أحمد في تعجرفه وادّعى أمام الطلاب بأنه يستطيع أن يفعل في الصف ما يخطر بباله وبأنه أفضل من جميع الطلاب. في أحد الأيام سمعته مربية الصف يضحك ساخرا من أحد الزملاء الذي يشتغل أبوه في عمل جسماني شاقّ ويقول له: انظر إلى أبي فهو يعمل في مكتب فخم وهو يعطيني كل أسبوع مئة شيكل كي أشتري ما أرغب فيه، لماذا أبوك ليس مثل أبي؟! عندها استدعت المربية أحمد لمحادثة. فتحت المربية المصحف الشريف وقرأت لأحمد الآية 58 من سورة القصص والتي يقول فيها عزّ من قائل: " وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ " شرحت المعلمة لأحمد بأنه هو أيضًا غني جدًّا ولكن عليه أن يعرف أن الله لو أراد لأخذ منه كل أملاكه وأعطاها لزميله كما فعل الله في العصور القديمة مع أهل تلك القرية التي بطرت معيشتها. إنما تدوم النعم بالشكر وليس بالتباهي والعجرفة والسخرية من الفقراء. عندما سمع ذلك خاف أحمد وراح يبكي. هدأت المربية من روعه وقالت له بما أنّه لم يكن يعرف وفعل ما فعل عن جهالة فإنَّ الله سيغفر له ولا يؤاخذه. ولكن الآن بعد أن شرحت له المربية عليه أن يغيّر من تصرفاته. وفعلا منذ ذلك اليوم كف أحمد عن عجرفته أمام زملائه حتى انه بدأ يلبس ملابس متواضعة أكثر تشبه ملابس زملائه حتى لا يبدو مختلفا عنهم. التفسير النفسي: من لا يحب التباهي !؟ البالغون والصغار يحبون جذب الانتباه إليهم والشعور بأنهم أفضل من الجميع. هذه هي طبيعة الإنسان. إلا أن القرآن الكريم يعلمنا المرة تلو المرة بأن نبتعد عن الخُيلاء والعجرفة، الامتناع عن ذلك التصرف الذي يوحي للبيئة المحيطة بأننا نحن الأفضل وأنهم لا يساوون شيئا. لأنّ هذا التصرف يستهين بالآخرين ويقلل من قيمتهم ومن أهميتهم لذلك فهو مرفوض ويعتبر خطيئة. كما يقول لنا القرآن الكريم بأنَّ الحياة عبارة عن دولاب وأن أولئك الذين كانوا في الأعلى وكانوا يملكون كل شيء أصبحوا بسبب خطاياهم في الأسفل في القعر بعد أن أفقدهم الله كل ممتلكاتهم (يعزّ من يشاء ويذل من يشاء) وحولها إلى غيرهم، يبدو لي أن أي تدخل أو أي علاج أو أي شرح ما كان سيجدي أو يعادل في تأثيره وقوته عظمة هذه الآية الكريمة التي استشهدت بها المربية ولذلك فقد أحسنت الخيار وكان الحل رائعا. |