رئيسي قرآنت الفصل السادس ماذا نقول للشخص المتعجرف؟
ماذا نقول للشخص المتعجرف؟
الفصل السادس

" وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا " (سورة الإسراء، الآيتان 37-38)

ياسمين هي طالبة تتعلم في الصف السابع. في الآونة الأخيرة لم تحضّر ياسمين دروسها في الرياضيات ولم تحلّ وظائفها البيتية. بما أن الأمر تكرر عدة مرات كتبت المعلمة إشعارا إلى والديّ ياسمين تطلعهم فيه على عدم قيام ياسمين بواجباتها في موضوع الرياضيات، وأضافت بأنَّ تكرار هذه الظاهرة سيؤدي حتما إلى تدني تحصيلها في الموضوع.

في اليوم التالي، في وقت الاستراحة، حضر أحد أولياء الأمور إلى المدرسة وأوقف سيارته الفخمة أمام مدخل المدرسة ونزل منها يمشي بخيلاء وعجرفة. مرّ من أمام حارس المدرسة دون أن يلتفت إليه ودون أن يلقي عليه السلام. وكل ما سمعه الحارس هو صوت عال يسأل: " أين غرفة المدير؟" شرح له الحارس وأرشده إلى غرفة المدير. رفع الضيف رأسه وبصعوبة تمتم بالشكر حتى دون أن ينظر إلى الحارس ...

دخل ولي الأمر إلى المدرسة وتوجّه مباشرة إلى غرفة المدير. وبدأ حديثه دون مقدمات بالسؤال: لماذا أرسلتم إليّ إشعارا يتعلق بابنتي؟ ابنتي طالبة متفوقة، لا شيء ينقصها. كيف تحكم عليها تلك المعلمة؟! سأقوم بنقل ابنتي من مدرستكم إلى مدرسة أعلى مكانة، لا تنقصني الأموال وأنا قادر على فعل ذلك. أنتم لا تدرون أن الأمر يتعلق بابنتي أنا ؟!" وهنا بدأ الأب يحكي للمدير عن أعماله وعن أمواله وعن مدى نجاحه في الحياة.

أوضح المدير للأب بأنَّ نية المعلمة طيبة وهي أن تطلع الأهل على عملية تعلّم ابنتهم والحصول على مساعدتهم من أجل مصلحة الطالبة. وبكل تأكيد لم تكن المعلمة تقصد أن تقول بأنَّ شيئا ما ينقص البنت أو بأنها طالبة مقصّرة. ثم أضاف المدير منبها الأب: " حتى وإن كنا من أقوى الناس في العالم وأغناهم فإنَّ هناك أمورا يجب علينا الالتزام بها وهي المعاملة الحسنة والتربية السليمة وبهذه المناسبة أريد أن اقرأ على مسامعك الآيتين 37 - 38 من سورة الإسراء والتي يقول فيها العزيز الجبار المتكبّر: وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا، أي أننا- أنت وأنا - مطالبين بأنَّ نتعامل بالحسنى مع الناس جميعا ومع المعلمة بالذات لأنها تقوم بواجبها وتريد مصلحة طلابها".

التفسير النفسي: نعم، هناك آباء يشعرون بالإهانة عندما نعاملهم مثل غيرهم من البشر. يريد والد ياسمين له ولابنته مكانة خاصة وتعاملا متميّزا. وهو يرفض ويحتجّ على معاملة بنته مثلها مثل بقية الطلاب الذين لا يحضرون دروسهم أو لا يحلون وظائفهم البيتية. لا شك أن تصرف والد ياسمين المتعجرف من المحتمل بل من شبه المؤكد أنّه يمس بمشاعر الآخرين من حوله. وهو ينسب إلى المعلمة نوايا سيئة في حين أنها لا تنوي إلا كل الخير. لقد أحسن المدير إذ لم ينفعل من كلمات الأب أو يشعر بالإهانة. لو أنّه غضب وثار لتطورت الأمور على غير ما يريد المربي الكبير. وقد جاء القرآن الكريم لمساعدة المدير وساهم في تربية الأب على مكارم الأخلاق وكيف أن الكبرياء والعجرفة هي عكس التواضع الذي يناشدنا القرآن الكريم بالتمسّك به. بهذه الدعوة القرآنية يساهم القرآن الكريم في المساواة بين الناس وهذه المرة من الناحية النفسية.