رئيسي قرآنت الفصل السادس ماذا نقول للبنت التي تخجل بوالدها الفقير؟
ماذا نقول للبنت التي تخجل بوالدها الفقير؟
الفصل السادس

" وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا " (سورة الإسراء، الآيتان 23-24)

مريم هي طالبة في الصف الخامس وهي تتعلم في المدرسة التي يعمل فيها والدها آذنًا للمدرسة (بوّاب). في كل مرة كانت مريم ترى فيها والدها في المدرسة كانت تتضايق وتمتلئ خجلا به وتقول له: "أفّ ... يضايقني كثيرا أنك والدي!" كان والدها يشعر بالإهانة لأنها كانت تخجل به وتقول كلماتها أمام زميلاتها وزملائها، لذلك كان يحرص على أن لا يلتقي بها في المدرسة ولكن ذلك لم يكن ممكنا دائما. في إحدى المرات التي التقت فيها مريم بوالدها، آذن المدرسة، كانت معها زميلتها وصديقتها ياسمين. تفاجأت ياسمين من تصرف صديقتها وقالت لها يبدو أنك لم تسمعي ما أمرنا به الله تعالى في التعامل مع الوالدين كما ورد في سورة الإسراء 23- 24 : " وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ". يا عزيزتي ، مريم، من المهم أن يكون الشخص منا ذكيا ومجتهدا ولكن من المهم أكثر أن نحترم والدينا وأن نعاملهما بالرفق واللين والتقدير وأن لا نسمعهما قولا سيئا ولا حتى التأفيف الذي هو أقل درجات الإساءة. انظري إلي فانا أعيش مع أمي وحدنا وأنا أحسدك وأحسد غيرك لأنكم تعيشون مع أب وأم وأنا مع أم فقط. وأنا "أعبد" أمي وأعمل بقول النبي الكريم "الجنة تحت أقدام الأمهات" وأتمنى لو أن لي أبا أحبه وأحترمه. ألم تسألي نفسك في أحد الأيام لماذا يعمل أبي طوال النهار من الشروق وحتى الغروب؟ ومن أجل مَن؟ يجب عليك أن تصححي تصرفاتك مع والدك قبل فوات الأوان.

التفسير النفسي: كثير من الأولاد من مختلف الأعمار يخجلون بوالديهم. أحيانًا يكون هؤلاء أبناء لمهاجرين لم يندمجوا بثقافة الدولة أو لغتها في حين اندمج أبناؤهم في ثقافة الدولة وأجادوا لغتها، أو يكون الوالدان غير مثقفين وأولادهم أكثر منهم ثقافة، أو يكون الوالدان يعملان عملا لا يعتبر عملا مهما أو محترما وإلخ. الأسباب التي تجعل الأبناء يخجلون بوالديهم متوفرة وكثيرة. ولكن على الأبناء أن يتذكروا دائما بأنهم ما كانوا ليصلوا بدون والديهم إلى المكان أو المكانة التي هم فيها والذي يشعرون فيها أنهم فوق والديهم. أضف إلى ذلك أن كل مساس بالوالدين يشبه، من جميع النواحي، قطع الغصن الذي تجلس عليه. والدك هو الرابطة بينك وبين نفسك وبينك وبين عائلتك وكما هو معروف: "من لا ماضي له لا مستقبل له". من هنا نجد أن واجب احترام الوالدين منصوص عليه في جميع الثقافات وهو ذو جذور نفسية عميقة. ربما أيضًا من منطلق أنك ستكون في المستقبل أبا أو أما ولا تريد أن يسيء إليك أبناؤك أو أن يخجلوا بك. إننا لا ندّعي بأنَّ الأب دائما على حق في كل ما يقول ويعمل وهذا لا يعني أن يرضخ الابن لوالده رضوخا مطلقا في كل سن وفي كل موضوع. والقرآن الكريم يدعونا ويرشدنا إلى التعامل بلطف واحترام مع والدينا.