| ماذا نقول للشخص الذي ساعد صديقه ولم يحصل على اعتراف بجميله؟ |
| الفصل السادس |
|
" وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ " (سورة هود، الآية 115) عائشة هي طالبة تتعلم في الصف الخامس في مدرسة "السلام". وهي طالبة متفوقة وذلك لأنّ أختها أميرة - كما يعلم الجميع- تجلس معها كل يوم ساعتين كاملتين وتعلمها وتساعدها على فهم دروسها وحل وظائفها. تنتمي عائلة عائشة من الناحية الاقتصادية إلى الطبقة الدنيا. في أحد الأيام سألت المعلمة عائشة، "كيف تنجحين في أن تكوني طالبة متفوقة على الرغم من كل الصعوبات التي تواجه عائلتك؟" أجابت عائشة بأنَّ الفضل في ذلك يعود إلى ما تبذله من جهد في المطالعة وتحضير الدروس وحل الوظائف البيتية، وأنها لا تضيّع وقتها سدى. تعرف المعلمة أميرة أخت عائشة إذ أنها علمتها أيضًا عندما كانت في الصف الخامس. لكن أميرة في حينه تسرّبت من المدرسة وراحت تعمل من أجل تخفيف الضائقة المالية التي تعاني منها الأسرة ومساعدة والديها في تربية أختها وأخيها الصغيرين. في أحد الأيام قامت أميرة بزيارة إلى أختها عائشة في المدرسة، وفي هذه الزيارة التقت مع معلمة عائشة. سألت أميرة المعلمة عن وضع أختها عائشة وحكت للمعلمة ما ظنّت أن الجميع في المدرسة يعرفه: بأنها تجلس مع عائشة كل يوم ساعتين تقريبا... "نعم، نعم ... " قاطعتها المعلمة "بكل تأكيد إنها متفوقة بفضل مساعدتك لها". سألت أميرة المعلمة إذا كان هناك من قال شيئا غير هذا . أجابت المعلمة بأنَّ عائشة حكت لها عن المساعدة الكبيرة التي تقدمها لها أختها أميرة يوميا. قررت المعلمة أن تستدعي عائشة لمحادثة. في بداية الجلسة قالت المعلمة بأنها تريد منها أن تهدي أختها أميرة آية واحدة من القرآن الكريم ألا وهي الآية 115 من سورة هود: " وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ". فهمت عائشة أن المعلمة التقت مع أختها أميرة عندما جاءت تزورها في المدرسة واعتذرت عن محاولتها التقليل من دور مساعدة أختها. عندها اقترحت عليها المعلمة أن تتقدم بالشكر لأختها على المساعدات الكثيرة والكبيرة التي تقدمها لها أختها طوال سنوات والتي بفضلها أصبحت طالبة متفوقة. التفسير النفسي: الحياة مليئة بأمثلة لنكران الجميل حيث يقدم الشخص المساعدة أو المعروف لشخص آخر ولكن هذا الشخص الأخير لا يكتفي بأنه لا يشكر المُحسِن على إحسانه ولا المعين على إعانته بل فهو في بعض الحالات ينكر ويجحد هذه المساعدة أو الإحسان. ليس من السهل على الجميع قول كلمة الشكر. الاعتراف بالجميل يحتاج إلى درجة من البلوغ والنضوج والتنازل عن إيهام الناس بأنَّ كل ما يحدث هو بفضل كدّ وتعب الشخص نفسه وليس بفضل إحسان أو مساعدة شخص آخر. هكذا أرادت عائشة أن توهم الجميع بأنَّ تفوقها في الدراسة بفضل جدّها واجتهادها وكأنه لا فضل لأختها في هذا التفوق. هل في هذا التصرف نوع من العجرفة والمباهاة ؟ يبدو أن الأمر كذلك. ولكن القرآن الكريم يطلب منا أن نتصرف بتواضع وأن نقول الحقيقة، وأن نعطي كل ذي حق حقه، وخاصة في مثل حالة أميرة، أخت عائشة التي تنازلت عن حقها في التعليم من أجل المساعدة في تربية أخيها وأختها. أي أن عائشة تنجح وتتفوق بفضل التضحية الكبيرة التي قدمتها أختها أميرة من أجل العائلة. |