| ماذا نقول للطالب الذي استهان بالدراسة ففشل؟ |
| الفصل السادس |
|
" إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" (سورة يونس، الآية 44) نادر طالب يتعلم في الصف الثامن. يعتقد نادر بأنَّ المواد التعليمية سهلة ولذلك فهو ليس بحاجة إلى حل الوظائف والمطالعة وتحضير الدروس. عندما كانت أمه تطلب منه أن يستعد للامتحانات كان يجيبها بأنه يستطيع تحصيل علامات عالية جدًّا دون أن "يفتح الكتاب" لأنّ المادة سهلة جدًّا وهو يعرفها جيّدا. قبيل نهاية السنة وبداية موسم الامتحانات تراهن نادر مع زميله محمد بأنه لن يفتح كتابا ليستعد للامتحانات ومع ذلك سيحصل على علامات عالية كلها فوق الـ 90 . نبّهه محمد بأنّه يخاطر ويغامر، لكن نادرًا أجاب غير مكترث بتحذيرات صديقه: دعك من ذلك، أنا لا أحتاج إلى المطالعة بتاتًا". تقدم نادر فعلا إلى امتحانات نهاية السنة بدون مطالعة أو استعداد. عندما وزع المعلّم أوراق الامتحان على الطلاب ورأى نادر علامته على الورقة ذُهل وقال لصديقه: "هناك شيء غير صحيح! يبدو أن المعلّم وقع في خطأ!" توجه نادر إلى مربي وهو هائج مائج شديد الغضب وقال له: " ماذا حدث لك؟ أنا ... نادر ... تعطيني علامة رسوب؟؟؟ " قال له مربي الصف بأنَّ هذه هي العلامة التي يستحقها. وتابع :" إنك هذه السنة لم تحضر درسا ولم تحل وظيفة ولم تجب بشكل صحيح عن أسئلة الامتحان!! أصاب نادرا اكتئاب شديد وقد أضناه الحزن والأسى وراح يتساءل: هل أنا حقًّا لا أساوي شيئا!؟ توجّه نادر إلى المستشارة التربوية في المدرسة وقال لها بأنَّ الله لا يحبّه. أدركت المستشارة التربوية بأنه يجب عليها أن تشتغل على نادر وتقوده إلى أن يتحمل المسئولية عن تصرفاته بدلا من أن يتهم الله عز وجل بفشله. فتحت المستشارة التربوية المصحف على سورة يونس وقرأت منها الآية رقم 44 والتي يقول فيها عز وجل: " إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" ثم سألت نادرا : "ما رأيك في هذه الآية ؟" فكّر نادر قليلا ثم قال : فعلا أنا الذي ظلمت نفسي وليس الله هو الذي ظلمني، أنا من قصّر في نفسه وليس الله بالعكس إن الله يحبني ولذلك نبّهني بهذه العلامة حتى يدفعني إلى الجد والاجتهاد والاستعداد لبقية الامتحانات". التفسير النفسي: مثير فعلا انتقال نادر السريع من الاعتداد بالنفس والاستهتار بالمواد التعليمية والشعور بأنه إنسان يحصل على أعلى العلامات بدون أي جهد أو تعب إلى الشعور بأنه لا يساوي شيئا. مثل هذا الانتقال السريع يحدث كثيرا مع الأولاد الذين ينتفخون كثيرا مثل البالون الذي سرعان ما ينفجر؛ في البداية يحلقون في الفضاء ولكنهم سرعان ما يقعون منكبّين على وجوههم. وكلما كان التحليق عاليا أكثر كان السقوط مؤلما أكثر. أو كلما انتفخ البالون أكثر كان صوت انفجاره مدويا أكثر. من المألوف قول الأولاد " من لا ينتفخ لا ينفجر" وهم على حق في ذلك. نادر الذي رسب في الامتحان يغضب أولا على المعلّم فهو المتهم. بعد أن أكّد له المعلّم بأنه لا يوجد خطأ في تصحيح ورقة الامتحان تحول غضبه إلى الله تعالى، المهم هو أنّه ليس هو المسئول عن فشله. وهنا تأتي هذه الآية الكريمة لتعيد مسئولية الإنسان عن نفسه إلى الإنسان نفسه لأنّ هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعل الإنسان يتحسن وينقذ نفسه. يقول لنا القرآن الكريم المرة تلو المرة بأن لا نتهم الآخرين بالمسئولية عن أعمالنا أو عن تقصيرنا لأنّ مثل هذا الاتهام لا يجدي نفعا ولا يحلّ مشكلة. صحيح أنّه ليس من السهل على الإنسان أن يتحمل مسئولية أعماله وقد يكون ذلك صعبا ومؤلما ولكنها الطريقة الوحيدة التي تضمن لنا التحسن وحل المشكلة. من يتحمل المسئولية عن أعماله يحاول أن يصلح نفسه ويحسّن أحواله وكل عمل غير ذلك - هو دليل على أن الشخص لا يحاول أن يصلح نفسه ويحسّن أحواله. |