رئيسي قرآنت الفصل السادس كيف يصف الله المختال الفخور ؟
كيف يصف الله المختال الفخور ؟
الفصل السادس

" وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا (سورة النساء، الآية 36)

جميلة طالبة في الصف التاسع وقد وهبها الله جمالا متميّزا، يقول المعلمون والطلاب دائما بأنَّ جمالها من نوع خاص. والدها هو أحد المعلمين في المدرسة التي تتعلم فيها جميلة. في صف جميلة تتعلم طالبة اسمها سُكينة وهي فتاة سمينة لا تهتم بمظهرها الخارجي ولكنها ذكية جدًّا ومؤدبة جدًّا . في أحد دروس التربية البدنية طلبت المعلمة من البنات أن يتوزعن إلى مجموعتين لإجراء مباراة بينهما في لعبة الكرة الطائرة. عندما توجهت سُكينة وطلبت الانضمام إلى مجموعة جميلة قالت لها جميلة: "انضمي إلى المجموعة الثانية لأنّ وجودك معنا سيخسّرنا المباراة، فأنت سمينة وتفتقرين إلى اللياقة البدنية". إلا أن سُكينة ردّت عليها بقولها : " ومن أنت حتى تقرري؟" أجابت جميلة:" أنا أجمل منك ووالدي معلم في المدرسة لذلك عليك أن تنتبهي إلى ما تقولين!"

توجهت سُكينة إلى مربية الصف وهي تجهش في البكاء. تحدثت معها المربية عن الأشياء الكثيرة الجميلة التي تتمتع بها سُكينة وتمتاز بها شخصيتها وقالت لها بأنها يجب أن لا تنفعل من أقوال جميلة أو أن تخاف منها. ثم استدعت المربية الطالبة جميلة لتنضم إليهما. فتحت المربية المصحف الشريف على سورة النساء وقرأت على مسامعيهما الآية 36 : " ... إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا ..." ثم سألت جميلة ماذا فهمت يا جميلة من هذه الآية؟ أجابت جميلة بخجل بأنَّ الله يريدنا أن نحترم بعضنا وأن نبتعد عن الكبرياء والافتخار على بعضنا وأن نكون متواضعين.

التفسير النفسي: يحب الكثير من البالغين وبكل تأكيد الكثير من الأولاد أن يتباهوا وأن يتفاخروا. عندما يتكبّر أحدنا وخاصة عندما يتكبر بما يملك، فإنَّه، عمليا، يقول للآخرين بأنهم أقلّ منه وبأنهم لا يملكون ما يملك (من قوة، أو جمال، أو مال أو ما شابه) ومن هنا تأتي الإساءة إلى الغير التي تنطوي عليها الكبرياء والافتخار والعجرفة. من المألوف أن نقول بأنَّ من هو قوي أو غني حقا لا يحتاج إلى أن يتباهى وأن يظهر ذلك لأنّ الجميع يعلمون ذلك ويرونه. أما من يتعجرف ويتباهى فإنَّ ذلك ناتج بشكل عام عن عدم الثقة بالنفس وليس على وجود هذه الثقة، إذ لو أنها كانت موجودة لما كانت هناك حاجة إلى التباهي فالجميع يرونها. يربي القرآن الكريم الناس على التواضع واحترام الآخرين وعدم الانتقاص من مكانتهم. يقول القرآن الكريم لجميلة لقد منحك الله هذا الجمال وهو قادر على أن يمنح مثله بل وأفضل منه لغيرك كما أنّه قادر على أن يسلبك هذه المنحة وهو لذلك يحثّها على أن تكون متواضعة وأن لا تستهين بزميلاتها. حقا ، لا شيء كالقرآن الكريم يربي على التواضع واحترام الغير، وأحيانا يكفينا أن نقتبس آية واحدة كي نساعد ولدا على أن يكبح جماح نفسه ويتصرف بتواضع واحترام مع الغير.