رئيسي قرآنت الفصل السادس كيف يُمكن التغلّب على الشعور بالحسد؟
كيف يُمكن التغلّب على الشعور بالحسد؟
الفصل السادس

"وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" (سورة النساء، الآية 32)

سالي طالبة في الصف الثالث، وهي تسأل والديها دائما: لماذا يوجد عند رفيقتها ألعاب ليست موجودة عندها؟ ولماذا زارت رفيقتها الثانية مع والديها أماكن لم تزرها هي معهما؟ وهذا الكلام الذي بدأ حسدًا أصبح عادة، وبهذه الطريقة كانت تحصل سالي من والديها على أشياء كثيرة. وهي طالما تنظر إلى ما في أيدي الناس بدلاً من أن ترى ما في يدها وتشكر الله تعالى على نعمته.

لكنّ والدَي سالي يريدان أن يُساعدا ابنتهما في التغلب على مشاعر الحسد المستولية عليها، فتسبّب الضيق لها وللمحيط الذي هي فيه. بداية حاولا أن يُفهماها أنه دائمًا سيكون هناك أولاد توجد لديهم أشياء ليست موجودة لديها من دون أن تكون مظلومة. وقالا لها إنه من غير المُمكن أن يكون لها أكثر ممّا لجميع الأولاد من مختلف الأشياء. لكن سالي ما فتئت تُضايقهما بسبب غيرتها. عندما لم ينجحا في تخليص ابنتهما من غيرتها هذه توجّه الوالدان إلى مستشارة المدرسة التي قامت، بدورها، تقرأ أمام سالي الآية 32 من سورة النساء: "وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ". "نعم يا سالي"، قالت المستشارة، "هناك، حتمًا، أولاد عندهم أكثر مما عندك من بعض أنواع الملابس أو الألعاب، كما قد توجد عندك أشياء غير متوفرة عند كثير من الأولاد ، لكن الله أمرنا بألاّ ننظر بعين الحسد إلى مَن عنده أكثر منّا، لأن الحسد لا حدود له. فسوف يكون، دائمًا، مَن عندهم أكثر منك، كما سيكون، دائمًا، مَن عندهم أقلّ منك". أمّا سالي التي أصغت إلى كلام المستشارة أخذت تردّد: "وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ"، كأنها تحاول أن تستوعب هذا الكلام وتهضمه.

التفسير النفسي: إن مشاعر الحسد مشاعر قوية ومُدمِّرة، ليس عند الأولاد، فقط، إنما عند الكبار، أيضًا. فما أكثرَ المناسبات التي ينظر فيها أحدنا بعين الحسد إلى ما عند غيره من الناس! صحيح أنه شعور طبيعيّ، لكن يجب علينا أن نعرف كيف نتغلّب عليه، وألاّ نترك له الحبل على الغرب. إن سالي، البنت الصغيرة، غير قادرة على التغلّب على هذا الشعور لوحدها. إنها تنظر إلى رفيقاتها وتُحسّ أنها مغبونة. إن الأولاد الذين يتمتعون بالثقة في البيت، يكون شعور الحسد لديهم أقلّ، أمّا الأولاد محدودو الثقة فإنهم يميلون إلى الحسد أكثر. لذلك علينا أن نتذكّر، دائمًا، أن الولد كثير الحسد لمحيطه في مختلف الأشياء، يقول لنا بطريقته الخاصّة إنه يريدنا أن نمنحه أمانًا وانتباهًا، ذلك لأنه يشعر بأن شيئًا ما ينقصه، فإن حظِي باهتمامنا به قلّت حاجته إلى الحسد. لقد تعرّض القرآن الكريم إلى هذه الظاهرة، وهو يأمر الإنسان بألاّ يحسد مَن معه أكثر منه لأنها مشيئة الله. وإن كانت هذه مشيئة الله لا يبقى للبنت سالي إلاّ أن تتقبّل الوضع، وعليها أن تتذكّر أن الله تعالى قد أراد أيضًا، أن يكون لها أكثر من رفيقاتها الأخريات.