| هل تعرف الشخصية ذات المرجعية كلَّ شيء؟ |
| الفصل الخامس |
|
" قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ " (سورة الأنعام، الآية 50) توجهت سُلافة ابنة الثالثة عشرة إلى المستشارة التربوية في المدرسة وقالت لها بأنها تشعر بتوتّر كبير في علاقتها مع والديها. " حيث أنهما يفرضان عليّ طوال الوقت كيف أتصرف وماذا ألبس، كيف أتكلم ومتى أخرج من البيت. وكل شيء أقوم به يعلقان عليه وهذا الشيء يضايقني وأكاد أختنق وأشعر بالإحباط. هل يمكنني أن أجد عندك حلا يجعلني أعمل كل ما أريده دون أن أثير غضب والديّ؟ " أدركت المستشارة أن سُلافة تريد أن تحصل منها على تصريح لما تقوم به وأن تقول لها المستشارة بأن الحق معها وليس مع والديها. لذلك كان جوابها: "أنت تطلبين مني ما لا أستطيع أن أعطيك إياه" ثم استشهدت بالآية الكريمة التي وردت في سورة الأنعام والتي يطلب الله عز وجل أن يرد بها النبي صلى الله عليه وسلم على المشركين " قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ " أي قل - يا محمد - للمشركين بأنني لا أدّعي أني أملك خزائن السموات والأرض فأتصرّف فيها ، ولا أدّعي أني أعلم الغيب أو أنني ملَك وما أنا إلا رسول أتّبع ما يوحى إليّ وأقوم بتبليغه للناس . أرادت المستشارة من سُلافة أن تتحمل المسئولية عن ما تقوم به وأن لا تنتظر منها حلا سحريًّا. " وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ" عادت المستشارة على هذا الجزء من الآية لتذكّر سُلافة بأنها لا تستطيع حمايتها من العقاب إذا أساءت التصرّف. وختمت كلامها بإعادة قوله تعالى " هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ؟ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ؟ " لتقول لها بأنها ليست عمياء وبأنها تملك العقل والبصر لتعرف ما هو الطريق القويم، الطريق الوسط الذي به تكون هي ويكون والداها راضين ويعيشون معا بسلام ووئام. التفسير النفسي: في كثير من الحالات يريد الأولاد من والديهم أو معلميهم أم من مستشاريهم إجابات وضمانات لا تستطيع هذه الشخصيات ذات المرجعية أن تقدمها لهم. تريد سُلافة أن تقوم المستشارة بتنظيم حياتها بحيث تستطيع أن تفعل كل ما يخطر ببالها وكل ذلك مع موافقة من والديها. في حالات أخرى يريد الأولاد أن نضمن لهم النجاح في الامتحان بعلامات عالية إذا استعدوا له. بشكل عام هذا ما يحدث ولكن من يستطيع ضمان ذلك؟ وهناك أولاد يريدون من والديهم أو معلميهم وعدا بأنَّ الأمور ستتحسن وأن كل شيء سيكون على ما يرام. وحتى هذا الشيء لا يستطيع الكبار من والدين ومعلمين ومستشارين أن يضمنوه لأولادهم. في مثل هذه الحالات يطلب من الشخصية ذات المرجعية أن تكون متواضعة ذلك التواضع الذي يشجع الولد على تحمل المسئولية عن أعماله أي أن تفهم سُلافة بأنها هي نفسها وليست المستشارة هي المسئولة عن تصرفاتها، وأن المستشارة لا تستطيع أن تتحمل عنها المسئولية عن سلوكها وتصرفاتها. عليها أن تدرك أنها ستعاقب على تصرفاتها السيئة. وهنا تدخل الآية الكريمة التي طلب من النبي أن يقولها إلى المشركين لتساعد المستشارة ولتساعد كل والد أو معلم يريد أن ينقل هذه الرسالة المهمة إلى أولاده أو إلى طلابه بأنه لا يعرف كل شيء. |