| ماذا نقول لمن سرق من صندوق الصدقات؟ |
| الفصل الرابع |
|
" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " (سورة التوبة، الآية 60) أحمد هو أحد المعلمين الرواد في المدرسة في كل ما يتعلّق بالمبادرات في المواضيع التربوية. في هذه المرة بادر الأستاذ أحمد إلى جمع تبرعات لمساعدة العائلات المستورة الكثيرة أي التي لا تملك القدرة على شراء الكتب واللوازم المدرسية الأخرى لأولادها. شرح الأستاذ أحمد للطلاب أهمية هذا الموضوع وأشركهم في حملة جمع التبرعات وقد تجاوب عدد كبير من الطلاب الذين جابوا شوارع البلدة وانتقلوا من بيت إلى آخر لجمع التبرعات وقد تجاوب فعلا الناس مع هذه الحملة وتبرع كل واحد بحسب استطاعته. بذل عاصي، وهو طالب مجتهد، كل ما بوسعه من أجل جمع التبرعات وقد نجح فعلا في جمع مبلغ كبير من المال وقد تباهى بذلك أمام أصدقائه. من بين هؤلاء الأصدقاء كان فادي الذي حكى لأخيه الكبير عن المبلغ الكبير الذي نجح عاصي في جمعه وقد اهتم الأخ بهذه المعلومة وطلب من أخيه فادي المزيد من المعلومات. في المساء حاول أخو فادي هذا أن يقنع فاديا بأن يأخذ (يسرق) المال الذي جمعه عاصي دون أن يراه أحد. ووعد الأخ البالغ أخاه الصغير (فاديا) أن يعطيه تلفونه الخليوي القديم كمكافأة له. في إحدى الاستراحات بين الدروس حاول فادي أن يسرق المبلغ من حقيبة عاصي إلا أن الأمر اكتشف وعلم به مربي الصف. استدعى مربي الصف فاديا وأخاه البالغ لمحادثة وأطلعهما على خطورة ما حاولا فعله. قال المربي: " إن محاولة سرقة أموال الصديق لا تعني خيانة الصديق والصداقة فحسب، بل أخطر من ذلك بكثير: إذ أن هذا المبلغ جمع من أجل عائلات "مستورة" ومنها عائلات فيها أرامل ويتامى لا يوجد لها رب أسرة يسعى على رزقها ويوفر لهم شراء تلفون خليوي كما لكما بل أكثر فمنهم من لا يملكون ما يشترون به لوازمهم المدرسية من كتب ودفاتر وما شابه". وقد ختم مربي الصف كلامه بأن تلا على مسامعهما الآية الكريمة رقم 60 من سورة التوبة : " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " مع تلاوة هذه الآية لم تعد هناك حاجة لأيّ كلمة أخرى خجل فادي وأخوه من فعلتهما واعتذرا ووعدا بعدم تكرارها. التفسير النفسي: لا شيء يعزز الشعور بالمسئولية المتبادلة مثل آيات القرآن الكريم. جمع الأموال تم من أجل جميع العائلات "المستورة" (المحتاجة) التي لا تملك شيئا وللمساكين الذين لا يملكون كفايتهم وللسعاة الذين يقومون على جمعها وللمؤلفة قلوبهم ولعتق رقاب الأرقاء كما تعطى للغارمين من أجل إصلاح ذات البين ولمن أثقلتهم الديون وللغزاة في سبيل الله وكذلك للمسافر الذي انقطعت به النفقة. هذا ما نصّ عليه القرآن الكريم في توزيع الصدقات- أي الاهتمام بالفقير والمحتاج حتى وإن كان ليس من أفراد العائلة أو من الأقارب أو حتى من أبناء البلدة. وهذا ما دفع الأستاذ أحمد للمبادرة بجمع التبرعات والصدقات من الموسرين لجميع الطلاب المحتاجين ومن نفس المنطلق تحمس للمشروع الطلاب الذين جدوا واجتهدوا من أجل جمع هذه الأموال. أنّب المربي فاديا وأخاه ليس فقط على محاولة السرقة بل أكثر من ذلك على محاولتهما المسّ بروح التكافل الاجتماعي الذي يدعو إليه القرآن الكريم ولذلك تلا على مسامعهما الآية الكريمة الملائمة لهذا الموقف والتي تظهر لهما بأنهما يخالفان تعاليم القرآن الكريم. ربما كان من المفضّل لو أن المربي ألقى عليهما مهمة تربوية تتمثل في مساعدة المحتاجين مثل مساعدة طالب ضعيف في دروسه أو جمع تبرعات لمشروع مماثل أو ما شابه. |