| ماذا نقول لمن ينشر الإشاعات الكاذبة؟ |
| الفصل الرابع |
|
" لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ " (سورة الأنفال، الآية 8) انتبهت حنين التي تتعلم في الصف التاسع إلى أن زميلاتها أخذن يبتعدن عنها في حين بدأ زملاؤها يتهامسون وينظرون إليها نظرة مريبة. حاولت حنين أن تفهم ما الذي حدث وما الذي يجعل زملاءها يعاملونها على هذا النّحو. توجهت حنين إلى أعزّ صديقاتها التي حكت لها بأنَّ إشاعة انتشرت في المدرسة مفادها أنها (أي حنين) سرقت قلادة ذهبية من إحدى بنات الصف. انفجرت حنين باكية ولم تدرِ ماذا تفعل وكيف تتصرّف. في النهاية توجّهت إلى مربية الصف وحكت لها عن الإشاعة التي نشرت في المدرسة وادّعت بأنَّ هناك في المدرسة من يريد تشويه سمعتها وهي لا تعرف سببا لذلك. طلبت مربية الصف من حنين أن تهدأ وأن تضبط أعصابها وتكبح نفسها حتى تتضح الصورة وتظهر الحقيقة. وإذا كانت واثقة من نفسها وبأنها لم تقم بذلك فالأفضل لها أن تتجاهل هذه الإشاعة. استدعت مربية الصف الطالبة التي ادّعت بأنَّ حنين سرقت قلادتها. روت هذه الطالبة لمربية الصف بأنها اكتشفت في درس الرياضة البدنية بأنَّ قلادتها غير موجودة حيث وضعتها في حقيبتها. شكّت هذه الطالبة في حنين لأنها كانت تقف بالقرب من الحقيبة. سألت مربية الصف الطالبة أين كانت تضع حقيبتها. قالت الطالبة بأنَّ الحقيبة كانت في الساحة تحت شجرة الرمان. طلبت مربية الصف من الطالبة أن ترافقها إلى المكان الذي كانت فيه الحقيبة للبحث عن القلادة تحت شجرة الرمان فربما تكون القلادة قد سقطت منها ولا شأن لحنين بها. اعترضت الطالبة بدعوى أنها فتشت كثيرا تحت الشجرة ولم تجد شيئا. وعادت إلى اتهام حنين. في هذه الحال شكّت مربية الصف في تصرف الطالبة واعتقدت بوجود شيء ما ليس على ما يرام في العلاقة بين الطالبتين. أخذت مربية الصف في التحقيق مع هذه الطالبة بشكل أساسي ودقيق. انتقلت بعدها إلى التحقيق مع بعض صديقاتها وسرعان ما اتضحت لها الصورة: الطالبة التي اتهمت حنين تحب طالبا معيّنا والذي هو بدوره يحب حنين ولذلك فهي تغار منها وقد خططت للانتقام من حنين وتشويه سمعتها ليبتعد ذلك الطالب عنها ويخلو لها الجو. أنّبت مربية الصف الطالبة واستدعت حنين لمحادثة أوضحت لها فيها بأنَّ الحقيقة قد ظهرت وتبين كذب تلك الإشاعة وأنها بريئة فعلا من أي تهمة. ثم أضافت مربية الصف قائلة للطالبتين بأنه عندما يتوفر الإيمان بالله عز وجل فان الحقيقة ستظهر في النهاية كما ورد في القرآن الكريم في الآية: "لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ". التفسير النفسي: الإشاعات الكاذبة والتي تهدف إلى تشويه سمعة الآخرين تنتشر بين الحين والآخر ويجب الانتباه إليها والحذر كثيرا منها. الأشخاص الذين يهدفون إلى الإساءة بشخص آخر أو تشويه سمعته ينشرون إشاعات كاذبة ملفقة وأنصاف حقائق. كانت هناك حالات قتلت فيها فتيات بتهمة المسّ بشرف العائلة والمبنية على إشاعات اتضح بعد فوات الأوان بأنها كاذبة لا أساس لها من الصحة. يدعونا القرآن الكريم أن نطلب ونلتمس دائما الحق وأن لا نلقي التهم جزافا "إن بعض الظن إثم" وأن لا ننشر الأكاذيب وأن لا نصدقها إلا بعد التيقن من صحتها بشكل لا يخالطه أدنى شك. وأن من ينشر الأكاذيب والإشاعات له عقاب شديد. وقد أحسنت مربية الصف عندما أخذت تحقق مع البنات حتى توصلت إلى الحقيقة والتي أطلعت الجميع عليها وبرّأت ساحة حنين التي عانت كثيرا من إلصاق تهمة السرقة بها وهي بريئة من كل عيب. الحقيقة هي أن نشر الإشاعات تسيء كثيرا جدا إلى جميع أفراد المجتمع. فهي تجعل الناس يصدقون أمورا غير صحيحة لذلك فهي تضعف المجتمع كثيرا، إذ يصبح كل فرد يشكك في الفرد الآخر أو يخاف من أن ينشر عنه الإشاعات ويشوّه سمعته. حتى أن كل فرد يشعر بأنه رهينة بيد الآخر. ولكن يأتي القرآن الكريم ويعيد ويكرر بأنه من واجبنا أن نمتنع عن ذلك وأن نتمسك "بالحقيقة" تلك القيمة المقدسة. |