رئيسي قرآنت الفصل الرابع ماذا نقول لمن يغتر بقوة الشر؟
ماذا نقول لمن يغتر بقوة الشر؟
الفصل الرابع

" قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " (سورة المائدة، الآية 100)

اعتاد يوسف البالغ من العمر ستة عشر عاما أن يخرج في كل مساء لقضاء الوقت واللهو مع أصدقائه. كان هؤلاء الأصدقاء يتسكعون في الشوارع والأزقة يدخنون ويقومون بأعمال أخرى غير مقبولة. منذ مدة هجر يوسف أعزَّ أصدقائه ولم يعودا يتزاوران. لاحظ والدا يوسف ذلك فسألا ابنهما لماذا هجر صديقه العزيز وانضمّ إلى "شلة" جديدة. أجاب يوسف بأن غالبية الطلاب يفعلون مثلهم أي يخرجون في جماعات يجوبون الشوارع يدخنون ويلهون ثم يعودون في ساعة متأخّرة إلى بيوتهم. أمّا صديقه الحميم، أضاف يوسف شارحا لوالديه، فهو لا يوافق على أن يشارك زملاءه ويتصرّف كما يتصرّفون، فهو يفضّل أن يبقى في البيت يحضّر دروسه ووظائفه وأحيانا يذهب إلى دار السينما ليشاهد أحد الأفلام التي تعرض هناك. ثم أضاف يوسف قائلا لوالديه: " الحقيقة هي أنني أشترك مع زملائي وأصدقائي الجدد مع أنني غير مقتنع بما يفعلون. إذ لو أنني بقيت مع صديقي القديم ولا أشاركهم لهوهم وطريقة سمرهم لسخروا مني وجعلوني أضحوكة".

تحدّث والدا يوسف مع المستشار التربوي، الذي قال لهما بأنَّ ابنهما هو الآن في سن المراهقة وفي هذه السن يتأثر الفتيان والفتيات كثيرا بأصدقائهم. وقد زودهما المستشار التربوي بآية كريمة من المصحف الشريف وطلب منهما أن يشرحا لابنهما بأنه حتى لو تصرف غالبية الطلاب على نحو معين فإنّ هذا لا يعني أنهم يسيرون على الطريق الصحيح.

عاد الوالدان إلى البيت وطلبا من ابنهما أن يفتح المصحف الشريف على سورة المائدة وأن يقرأ على مسامعهما الآية رقم 100. تناول يوسف المصحف وبدأ يقرأ:

" قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ". سأل الوالد ابنه: "قل لنا يا يوسف ما هو رأيك الشخصي والحقيقي أي التصرفين هو الأفضل تصرف أصدقائك الجدد أم تصرف صديقك القديم؟ " أجاب يوسف بأنَّ قوة الشرّ أثارت عجبه وإعجابه مع علمه بأنَّ هذه ليست الطريق المستقيم واللائق به.

التفسير النفسي: كان المستشار التربوي على حق عندما قال للوالدين بأنَّ الضغط الجماعي على الفرد في سن المراهقة قويّ وكبير وأن الفتيان والفتيات في هذه السن معرضون للتأثر به بشكل سلبيّ. الآية القرآنية الكريمة التي جاءت تذكّرنا بأنه في كثير من الحالات يمكن للشرّ أن يترك علينا أثرا أكبر - ملائمة جدا لهذه الحالة التي يعيشها يوسف. يذهب الفتيان في هذه المرحلة إلى أماكن يدخنون فيها وربما يعاكسون البنات أو يتصرفون معهن بشكل غير لائق وربما أنهم يقومون بأعمال أخرى ممنوعة ويشعرون بأنَّ الأعمال الشريرة هذه تزيدهم قوة وربما تجعل الآخرين "يعجبون" بأفعالهم هذه مما يزيدهم تماديا في عمل الشر. إلا أن القرآن الكريم يطلب من الفتيان والفتيات لا تغتروا بقوة الشرّ. في الحقيقة عرف يوسف في أعماق نفسه هذه الحقيقة وأن تصرفه وفق الآية الكريمة يحوله إلى فتى عاقل ومدرك وكريم الخلق.