رئيسي قرآنت الفصل الثالث هل يسمح لأبناء الشبيبة بالدخول إلى مواقع الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)؟
هل يسمح لأبناء الشبيبة بالدخول إلى مواقع الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)؟
الفصل الثالث

" قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " (سورة الأنعام، الآية 151

 

لقد أصبحت الآن أسماء بنت عشرين سنة وهي تحاول إعادة تأهيل نفسها. في طفولتها اعتبرت أسماء بنتا ذكية جدا وكانت مثالا للجدّ والاجتهاد. عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها تعرضت لأول مرة في حياتها لمشاهد من فيلم بورنوغرافي وذلك خلال جلوسها أمام الحاسوب وقيامها بتصفّح بعض المواقع على شبكة الانترنت. أحد الفتيان الذين كانت تدردش معه منذ عدة أسابيع أرسل إليها هذا الفيلم بالبريد الالكتروني. في البداية لم تدرك ما الذي تشاهده إلا أنها رويدا رويدا بدأت تعي ما تراه، وبدأت تهتم وتطلب المزيد من هذه الأفلام. عندما طلب منها هذا الفتى أن يلتقي بها لكي يتعرفا على بعضهما عن قرب ولكي يحاولا معا تقليد ما يقوم به الممثلون في هذه الأفلام، وافقت أسماء. بعد عدة أيام التقيا في بيت ذلك الفتى وهناك استسلمت أسماء لهذا الفتى.

 

لم تحكِ أسماء عن مغامرتها هذه لأحد لأنها وعدت الفتى بذلك وبأن يبقى ما يدور بينهما سرا بينهما فقط. مع الوقت زاد فضول أسماء ووافقت على اقتراح الفتى بأن تتعرّف على أصدقائه أيضًا الذين قاموا هم أيضًا باستغلالها.

أهملت أسماء دروسها وتخاصمت طوال الوقت مع والديها اللذين لم يعرفا ما الذي يحدث معها، حتى أنها في لحظة معينة قررت الهرب من البيت، والتشرّد في الشوارع والأزقة. بعد عدة أيام عُثر على أسماء فأخذت ووضعت في إحدى المؤسسات الخاصة برعاية أمثالها وتقديم العلاج والرعاية الملائمة لهن. هربت أسماء من هذه المؤسسة وسرقت الأموال من الحوانيت واشتغلت في الدعارة لكي تستطيع أن توفر لنفسها الملبس والمأكل والمأوى خارج المؤسسة.

في الآونة الأخيرة وبعد سنوات طويلة وقاسية عانت فيها مرارة التشرد والبؤس قررت أن تعود إلى نفسها وأن تنظّف نفسها مما هي فيه من أعمال سيئة والتي تركت في نفسيتها ندوبا عميقة. وللخروج مما هي فيه قررت أسماء أن تؤهّل نفسها للقيام بمشروع تطوّعي تقوم من خلاله بإعطاء محاضرات لأبناء الشبيبة من الشبان والشابات حول الموضوع الذي دمّر حياتها " المخاطر الكامنة في الانترنت" وهو برنامج وقائيّ تحاول من خلاله إنقاذ الشبان وبالذات الشابات من المعاناة التي كانت من نصيبها. في هذه المحاضرات تركز أسماء على واجب الشبان في إطلاع والديهم أو أي بالغ آخر على مضامين المواقع التي يدخلونها أو الأشخاص الذين يدردشون معهن ويتربصون بهن وتتطلب تدخل شخص بالغ. أسماء تفتتح كل واحدة من محاضراتها دائما بالآية الكريمة رقم 151 من سورة الأنعام والتي تحرص دائما على كتابتها على اللوح وتلاوتها من مصحف تحتفظ به دائما معها: "... وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ..."

التفسير النفسي: حقًّا، إنّ تصفّح مواقع الانترنت يعرض الولد إلى كل ما هو موجود في العالم ، ولا شكّ بأنَّ هناك مضامين لا يرغب أولياء الأمور في أن يتعرض لها أولادهم. فما هو الحلّ؟ هل علينا أن نمنع أولادنا من الدخول إلى الشبكة العنكبوتية - الانترنت؟ الجواب طبعا لا . في هذا العصر إذا حرمنا الولد من دخول الشبكة فإننا نحدّ من تطوّره ومن مصادر المعرفة المتوفرة فيها ومن إمكانيّة معرفته للعالم. أولياء الأمور الذين يريدون لأولادهم أن يتطوّروا وأن يتعرفوا على العالم المعاصر يتوجب عليهم أن يتيحوا لهم مجال الدخول إلى الانترنت والاستفادة مما فيها. ومن جهة أخرى لا يستطيع الوالدان أن يقفا طوال الوقت حارسين لأولادهما. إذن لم يبق أمامنا إلا أن نوجه ونرشد الأولاد ونشرح لهم عن المخاطر عن المخاطر الكامنة في الانترنت ثم نعتمد عليهم. ولي الأمر الذي يشرح بشكل لطيف - دون تخويف ودون تهديد - بأنَّ الأفلام البورنوغرافية على سبيل المثال غير مناسبة لعدة أسباب أولا بسبب سنهم المبكّرة وثانيا بسبب تحريمها من الناحية الدينية وثالثا لأنّ والده لا يريده ولا يسمح له بمشاهدتها يمكن أن يكتفي بهذه الأقوال وأن يثق بابنه في معظم الحالات. عندما نثق بالولد ونحترمه يستطيع هو في المستقبل أن يثق بنفسه وبقدراته. كذلك علينا أن نعلم الولد الذي يستعمل الانترنت كيف يحافظ على هويته وألا يعطي تفاصيله أو عنوانه الالكتروني أو أي معلومات عن مكان سكنه أو عائلته لأيّ شخص لا يعرفه، وألا يلتقي بأي شكل من الأشكال، مع أي إنسان غريب تعرَّف عليه من خلال تصفح الانترنت أو الدردشات أو المنتديات. هذه هي قصة أسماء التي يمكن أن تتكرر مع العديد من الأولاد أو البنات. لقد أحسنت أسماء عندما لجأت إلى القرآن الكريم ووجدت إحدى الآيات التي تدعونا إلى الحذر والانتباه وتحذّرنا من الوقوع في الفواحش ما ظهر منها وما بطن وربما بهذه الطريقة استطاعت أن تعود لتصبح تلك الفتاة الذكية التي كانتها ذات مرة.