رئيسي قرآنت الفصل الثالث هل يساعد التعليم المرأة على أن تكون أمًّا أفضل؟
هل يساعد التعليم المرأة على أن تكون أمًّا أفضل؟
الفصل الثالث

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " (سورة المائدة، الآية 87)

هدى هي طالبة متفوقة توشك هذه السنة على إنهاء دراستها الابتدائية. وهي ترغب في مواصلة تعليمها في المدرسة الإعدادية لكن والدها غير موافق ويريدها أن تتوقف عن الدراسة وأن تبقى إلى جانب أمها في البيت. حزنت هدى كثيرا من موقف والدها وأخذت تبكي وتتوسّل إليه، ولكن والدها مصرّ على موقفه. بحسب رأيه ما تعلمته هدى حتى الآن (الصف السادس) يكفيها لتصبح ربة بيت وأُمًّا جيدة. إذ انه يرى أن وظيفة البنت في المستقبل هو أن تقوم بهاتين الوظيفتين ولذلك كل تعليم زائد عن هذا الحد يعتبر مضيعة للوقت كما أن أمّها بحاجة إليها لتساعدها على تدبير شؤون المنزل والعناية بأخوتها الصغار. استدعت المستشارة التربوية الأب لمحادثة حول هذا الموضوع. بعد أن شرح الأب موقفه ومبرراته لعدم السماح لبنته بمواصلة التعليم بعد الابتدائية أجابته المستشارة التربوية بواسطة القرآن الكريم: تلت على مسامعه الآية 87 من سورة المائدة التي يقول فيها الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ". وضّحت له المستشارة التربوية أن التعليم بأنَّ طلب العلم والمعرفة هو من الأمور المسموحة في الإسلام بل أكثر من ذلك فالحديث الشريف ينصّ على أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.

التفسير النفسي: التعليم هو من الأمور الضرورية بل الأساسية لحياة الإنسان وتطوره وتقدمه في الحياة بغض النظر كان هذا الإنسان رجلا أم امرأة. التعليم يقوّي المرأة ويوسّع آفاقها ومداركها ويخلق منها أمًّا أفضل، وأمًّا قوية أكثر تعرف أكثر ولذلك تستطيع تربية أبناء أشداء وأقوياء أكثر من جميع النواحي التعليمية والاجتماعية والأخلاقية. عندما تكون الأم جاهلة لا تعرف العالم وما يدور حولها تكون خائفة غير واثقة بنفسها تنقل هذه المخاوف وانعدام الثقة إلى أولادها. لذلك من المهم أن تتعلم المرأة ليس أقل من الرجل لأنّ في هذا التعليم يكمن سرّ قوّة المجتمع وسر نجاحه وتقدّمه. والد هدى لا يسيء إليها فحسب بل إلى أحفاده في المستقبل وفي نهاية المطاف إلى نفسه أيضًا . فهو يريد لعائلته ولأولاده وأحفاده أن يكونوا أقوياء ناجحين. والأمر نفسه صحيح بالنسبة إلى الأزواج الذين يقفون كحجر عثرة في طريق خروج زوجاتهم من البيت لمواصلة تعلّمهن. في نهاية الأمر هم يسيئون إلى أنفسهم وأولادهم هم الذين سيدفعون ثمن جهل أمهاتهم . لقد أحسنت المستشارة التربوية عندما استعملت الآية الكريمة لكي تقول للوالد بأنَّ التعليم ليس محرما بل على العكس هو فريضة على كل مسلم ومسلمة وأن التعليم مهم لمستقبل ابنته وأحفاده.