| ماذا نقول للأب الذي يشك في ابنته دون أي أساس؟ |
| الفصل الثالث |
|
" وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً * وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا " (سورة النساء، الآيتان 15 - 16) نور هي طالبة في الصف الثاني عشر وهي فتاة مؤدبة ولطيفة يعاملها والدها بقسوة ويمنعها من الحديث إطلاقا مع طلاب صفها من الذكور. توجهت نور إلى المستشارة التربوية في مدرستها وقد خيم عليها حزن شديد وقد امتلأت عيناها بالدموع. المستشارة: أنا أفهمك، ولكن لكل شيء في العالم طريقة ما للقيام به، من المفضل أن تتحدث معها وأن ترشدها وأن توجه إليها النصيحة وتقدم لها المشورة وكل ذلك بينك وبينها فهي صبية كبيرة وتشعر بالإهانة عندما تعنّفها أمام إخوتها أو صديقاتها . وإياك إياك أن تتهمها. فأنت إنسان متدين تقرأ القرآن الكريم و تعلّم أن الله لا يسمح لنا بتوجيه التهم إلى الآخرين بدون أساس متين. حاول أن تفتح عينيك وقلبك لأنني سأقرأ على مسامعك الآيتين 15 وَ 16 من سورة النساء. يقول تعالى : " وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً * وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا " إن الله يريدنا أن نكون رؤوفين رحيمين بالنساء حتى وإن توفرت لدينا الشهادات ضدهن فكيف إذا لم تتوفر لديك أي شهادة أو دليل ؟! إنك بهذه الطريقة قد تخسر ابنتك التي تحبها عن طريق هذه التهم الفارغة والتي لا تستند إلى أساس. أدعوك إلى قراءة هاتين الآيتين مرة أخرى وسنتابع الحديث في لقاء آخر. ما رأيك؟ التفسير النفسي: هذا الموضوع حساس جدًّا لأنه يتعلق بشكوك ومخاوف الكثير من الآباء. من الصعب على الآباء مقاومة هذه المخاوف ومن السهل عليهم التسليم لها. لذلك يتهم الكثير من الآباء بناتهم مع أنهن لم يقمن بأي شيء. لقد أحسنت المستشارة التي ذكّرت الأب بالآيتين الكريمتين المهمّتين جدًّا واللتين تدعوان إلى عدم توجيه التهم اعتباطا وبدون أي أساس وحتى إن وجد الأساس لتوجيه التهمة فإن القرآن الكريم يدعو إلى التعامل مع المتهمة بالمنطق والرحمة. نسمع بين الحين والآخر عن أحداث قتل لفتيات أو نساء على خلفية المحافظة على العِرض وشرف العائلة. وأحيانا يتضح أن التهم التي أدت إلى القتل هي تهم باطلة ولا أساس لها ولكن بعد فوات الأوان. هناك في كل مكان أشخاص مُغرضون ينشرون الإشاعات عن هذه الفتاة أو تلك المرأة والتي تنتشر بسرعة كانتشار النار في الهشيم حتى تصل إلى أهل أو عائلة الفتاة أو المرأة وهؤلاء قد يقرروا قتلها "وغسل عارهم" دون التأكد من هذه الإشاعات. إن القرآن الكريم يرى في هذا العمل جريمة نكراء " وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ" كما يرى القرآن الكريم في توجيه التهم إلى النساء الشريفات العفيفات جُرما يستحقون عليه العقوبة: ثمانون جلدة وعدم قبول شهادتهم أبدًا، كما ورد في سورة النور. أما إذا ثبت صحة هذه التهم فيجب تنفيذ حكم الله وهذا التنفيذ لا يقوم به الوالد أو الأخ أو أحد الأقارب بل القاضي. |