رئيسي قرآنت الفصل الثالث ماذا نقول للبنت التي يقيم معها والدها علاقات جنسية؟
ماذا نقول للبنت التي يقيم معها والدها علاقات جنسية؟
الفصل الثالث

" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا " (سورة النساء، الآية 23)

 

رُبى طالبة في الصف التاسع وهي صبيّة مليئة بالحيوية وببهجة الحياة، ناجحة في دراستها ومحبوبة بين زملائها ومعلميها. عند انتهاء عطلة الشتاء عادت ربى إلى المدرسة وقد ظهرت على تصرفاتها تغييرات جوهرية. فقد أصبحت نحيفة هزيلة لا تكاد تتكلم مع أحد من زملائها أو زميلاتها في الصفّ، لا تشترك في الدروس ولا في الفعاليات المدرسية المنهجية أو غير المنهجية على العكس تماما مما كانت عليه قبل خروج الطلاب إلى العطلة. انتبه الطلاب والمعلمون أيضًا إلى هذه التغييرات في تصرفات ربى وكان هناك من حاول منهم استجلاء الأمر. استدعت مربية الصف الطالبة ربى إلى محادثة شخصية ولكن ربى بقيت تنظر إلى الأرض دون أن تنبس ببنت شفة، ولكن صمتها هذا كان يستصرخ النجدة بصوت قويّ. استدعت المربية والديها. حضرت أمها لوحدها. قالت الأم بأنَّ هذا التغيير يظهر على تصرفاتها في البيت أيضًا. فهي تحبس نفسها في غرفتها وترفض حتى الخروج منها لتأكل مع أفراد العائلة، لذلك تضطر أمها إلى أن تحضر إليها الطعام إلى غرفتها. كما ذكرت الأم بأنها عندما تريد أن تخرج من البيت إلى بعض شؤونها تتمسّك بها ربى تريد أن تخرج معها. كما حاولت الأم أن تذهب بها إلى الطبيب ليفحص سبب النقص في وزنها ولكنّ ربى رفضت أن يفحصها الطبيب. قالت الأم للمربية بأنها أصبحت الآن تخشى من أن تفقد ابنتها. اقترحت المربية إشراك المستشارة في الموضوع.

 

جلست المستشارة مع ربى عدة جلسات، وعندما توطّدت الثقة بين ربى والمستشارة حكت ربى للمستشارة بأنَّ والدها نكّل بها جنسيًّا. وبأنه هددها بالقتل إن هي كشفت عن ذلك لأيّ إنسان. من ذلك الحادث تشعر ربى بأنها تدنّست وبأنها لا تساوي شيئا وأنها لا ترغب في القيام بأي شيء سوى الانزواء على سريرها في غرفتها والبكاء.

عندما سمعت المستشارة أقوال ربى فتحت المصحف الشريف على سورة النساء وقرأت على مسامع ربى الآية 23 : " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ..." وعندما انتهت من تلاوتها سألت ربى هل تفهمين معنى هذه الآية؟ إنّ هذه الآية الكريمة تعني أنّ الله عز وجلّ حرّم على المسلمين نكاح أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم وغيرهن من الأقارب ووالدك هو الذي ارتكب خطأً بحقّك وأنت ما زلت قاصرة ولا تتحمّلين وِزْر هذا العمل البشع ولذلك عليك أن لا تتهمي نفسك وأن تحملي نفسك مسؤولية ما جرى فأبوك هو الكبير والمدرك وهو الذي يتحمل وزر هذا العمل، هو الذي خان الأمانة إذ أن واجبه أن يحميك ويحافظ عليك ويحرسك وبدلا من ذلك قام باستغلالك واستغلال ضعفك وجهلك وقلة حيلتك لذلك فالمسئولية تقع على عاتقه وأنت الضحية وهو الذي ارتكب إثما كبيرا ولم يرع ما حرّمه الله.

شعرت ربى بنوع من الارتياح إذ انزاحت صخرة عن قلبها وضميرها الذي كان يؤنبها ولأول مرة ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها.

التفسير النفسي: غشيان المحارم (إقامة علاقات جنسية مع المحارم) هي ظاهرة موجودة للأسف الشديد عند جميع المجتمعات البشرية وفي جميع هذه المجتمعات هذه العلاقة محرّمة تتنافى مع الدين وتخالف القوانين المدنية. القرآن الكريم يؤكد بشكل خاصّ على تحريمها ويحذر من ممارستها. عندما تمر بنت بتنكيل جنسي تصيبها حالة من الكآبة وتميل إلى اتهام نفسها بما حدث معها. حيث أنها تتساءل بينها وبين نفسها ربما قمت أنا بحركة أو إشارة أو قلت كلمة جعلت أبي أو أخي أو قريبي الآخر يعتقد أنني أغريه بهذا العمل؟ والحقيقة أن البنت لا تستطيع إغراء أبيها إذ أن وظيفة الأب هو حماية ابنته والحرص عليها وأن يتذكر دائما انه والدها المسؤول عنها أمام الله والناس والقانون. لذلك فان أول ما يقوم به المعالجون من عمل مع البنت الضحية التي مرت بعملية تنكيل جنسي هو أن يقولوا لها بأنها ليست المسئولة عما حدث كما أنها ليست مذنبة بما حدث وأن والدها هو المسئول الأول والأخير. ولذلك فقد أحسنت المستشارة التربوية التي استعملت الآية الكريمة من سورة النساء لكي تدعم قولها لرُبى بأنها غير مذنبة. في هذه الحالة كغيرها من الحالات الكثيرة آية واحدة من القرآن الكريم تساوي في قيمتها العلاجية الكثير الكثير من الكلمات.