رئيسي قرآنت الفصل الثالث هل يحق للمعلم أن يميز البنين عن البنات؟
هل يحق للمعلم أن يميز البنين عن البنات؟
الفصل الثالث

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" ( سورة النساء الآية 1)

منار بنت مؤدّبة ومجتهدة تتعلم في الصف العاشر، دخلت منار إلى غرفة المستشارة التربوية، تحدّثت منار مع المستشارة بصوت منخفض حتى أن المستشارة لم تفهم شيئا مما قالته منار.

المستشارة: منار، ارفعي صوتك، فأنا لم أفهم شيئا مما قلت.

منار: أنا خائفة، جئتك أطلب المساعدة وأرجو أن يبقى ما أقوله سرًّا بيننا.

المستشارة: منار، ما تطلبينه هو من أسس عملي وواجبي كمستشارة تربوية نحوك ونحو جميع الطلاب والطالبات في المدرسة.

منار: أنا ما زلت خائفة .

المستشارة: بمَ تشعرين يا منار؟

منار: حتى وأنا لا أقول شيئا أشعر بالاختناق... أنا طالبة ممتازة ولكنني اشعر بالتعاسة في الصفّ. وهذا صحيح ليس بالنسبة إليّ فقط فنحن سبع بنات. المعلّم لا يعتبرنا ولا يعيرنا أي اهتمام. فهو يتجاهلنا مع أننا أفضل من الأولاد من الناحية السلوكية فنحن أكثر هدوءا وكذلك من الناحية التحصيلية حيث أننا نفوقهم اجتهادا وجدية. المعلّم صارم ومتصلّب معنا بالذات حتى أننا نشعر وكأننا غير موجودات في الصف.

المستشارة: لماذا جئت إليّ وحدك أين بقية البنات؟

منار: إنهنّ خائفات وقد أرسلنني لأتحدّث باسمهن وإذا أردت فإنني استطيع أن أدعوهن.

المستشارة: سأتحدث أنا معهن.

منار: أنا أخشى من أن يتضايق المعلّم من كلامك معه ومن الانتقام منا عن طريق العلامات، لذلك بقينا ساكتات ولم نتكلم حتى الآن.

المستشارة: لا تقلقي. أنا اعرف كيف أتحدث معه بحيث لا يتضايق.

قررت المستشارة أن لا تشرك أطرافا أخرى في هذه القضية. حضّرت المستشارة محاضرة وألقتها على طلاب الصف العاشر في حصة ذلك المعلّم. كان موضوع المحاضرة "مكانة المرأة في الإسلام". افتتحت المستشارة المحاضرة بتلاوة قوله تعالى في الآية الأولى من سورة النساء: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء..." ثم وجهت السؤال إلى الطلاب كيف يفهمون هذه الآية الكريمة أدارت المستشارة نقاشا مع الطلاب حول أهمية المساواة بين الذكور والإناث في إطار العائلة وفي المدرسة. تابعت المستشارة محاضرتها بالاستشهاد بآيات أخرى من سورة النساء وغيرها حول المكانة المرموقة التي منحها الإسلام للمرأة وكيف حفظ لها حقوقها. بهذه الطريقة غير المباشرة استطاعت المستشارة أن تنقل رسالة منار وزميلاتها المهمة إلى ذلك المعلّم وفي نفس الوقت إلى طلاب الصف دون التسبب في أية مضايقة للمعلم أو التسبب في صدام مع المعلمين أو أولياء الأمور أو إدارة المدرسة.

التفسير العلمي: ليست قصة منار هي القصة الوحيدة. يعاني الكثير من البنات من التمييز داخل الصف بينهن وبين الأولاد. كما أن الكثير من البنات يعانين من التمييز نفسه، بينهن وبين إخوتهن، داخل أسرهنّ. مثل هذا التعامل يقلل من حماس البنات ويحد من طموحاتهن في تحقيق تحصيل أعلى كما يحدّ من بذلهن الجهود من أجل تطوير قدراتهن الشخصية في الكثير من مجالات الحياة. مما قد يدفعهن لأن يقلن لأنفسهن: إن أحدا لا يقيّم ما يبذلن من جهود وأحيانا قد يؤدي ذلك إلى رد فعل عكسيّ: حيث يوجه اجتهادهن وتفوقهن العلمي ضدهنّ. لقد منح الله كثيرا من البنات مواهب وقدرات عقلية لكي تستغل كل بنت قدراتها ومواهبها في مجال تخصصها وبحسب ميولها لصالح عائلتها ومجتمعها ومستقبلها الشخصي. إلا أن ما يحدث في كثير من الأحيان أن تُضَيَّع هذه المواهب والقدرات سدى دون أن يثمنها أحد فتذهب إدراج الرياح. لذلك نرى انه من واجب كل ولي أمر كما من واجب كل معلم أن يدعم وأن يشجع البنات على النجاح في الدراسة بما لا يقل عن تشجيعهما للأولاد. كما أنهن قد يكنّ بحاجة إلى الدعم والتشجيع أكثر من الأولاد بسبب خجلهن أو بسبب الخلفية العائلية أو الخلفية الاقتصادية - الاجتماعية التي يأتين منها والتي لا تشجع على تعليم البنات. في مثل هذه الحالات على المعلّم أن يساعد البنات على استغلال طاقاتهن الكامنة في التعليم والنجاح. لقد أحسنت كثيرا المستشارة بعدم دخولها في دوامة الصدام مع البيئة في موضوع حساس جدًّا كهذا وقد وجدت الطريق المستقيم في استعمالها الآيات القرآنية الكريمة لنقل هذه الرسالة إلى المعلّم وإلى الطلاب! نعود ونذكر بأنَّ المرأة القوية تخلق زوجا قويا "وراء كل رجل عظيم امرأة" وأولادا أقوياء وعائلة قوية.