|
الفصل الثالث
|
|
" هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " (سورة آل عمران، الآية 6)
ابتهج طلاب الصف التاسع كثيرا عندما تقرر أن يخرج طلاب الصف في رحلة إلى إيلات تستغرق ثلاثة أيام وخاصة أن هذه الرحلة تأتي بعد فترة امتحانات مرهقة. دفع جميع الطلاب تكاليف الرحلة باستثناء الطالبة أمل.
المعلّمة: ألا تريدين، يا أمل، أن تشتركي في الرحلة؟
أمل: (بغضب) لا يوجد أي شيء في إيلات.
المعلّمة: أذكر انك كنت، في البداية، من بين المتحمسين جدًّا لهذه الرحلة. ما الذي غيّر رأيك ؟
أمل: (تجهش بالبكاء).
المعلّمة: أنا هنا لأساعدك. هل تحبين أن تحكي لي ما الذي حدث؟
أمل: (وهي تمسح دموعها) أبي لا يسمح لي بالاشتراك في الرحلة. أنا طالبة مطيعة ووالدي يفعل معي ذلك دائما وأنا لا أقول أو افعل أي شيء. أنا محطّمة من الداخل. وكل ذلك لأنني بنت وهو يخاف عليّ.
المعلّمة: احكي لي عن والدك.
أمل: والدي رجل طيّب القلب، ولكنه يتأثّر كثيرا بغيره ويعمل ألف حساب لآراء الناس وأقوالهم. وهو كثيرا ما يقول بأنه لا يستطيع أن يكون مختلفا عن والده وعن أقاربه.
المعلّمة: أريد أن أقوم بزيارة والدك في بيتكم غدا بعد الظهر. قولي، من فضلك، لوالدك بأنني أريد أن أتحدث معه ولكن لا تقولي له عن أي موضوع، قولي له بأنك لا تعرفين ما هو موضوع الحديث.
أمل: إن شاء الله.
في اليوم التالي زارت المعلمة والدَي أمل في بيتهما وقد استقبلاها أحسن استقبال بالرضا والترحاب.
المعلّمة: لقد جئت لزيارتكم وأحب أن أتحدث معكما عن عدم سماحكم لأمل بالمشاركة في الرحلة مع بقية طلاب صفها.
الأب: أنا لا أسمح لبنتي بالاشتراك في رحلة مبيت لأنها بنت وأنا أخاف عليها من كلام الناس ومن مثلك يعرف ما يدور في مجتمعنا من قصص حول البنات وخاصة أنك بنت هذا المجتمع وتعيشين فيه.
المعلّمة: أنا أعلم، أيها الأب الفاضل، أنك ربيت ابنتك تربية حسنة وعلى الفضيلة وحسن الخلق. يقول الله تعالى في الآية 6 من سورة آل عمران : " هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " لقد خلق الله الإنسان - ذكرا وأنثى- بنفس الصورة ومن نفس واحدة وكلنا - الذكور والإناث- بشر لا فرق بيننا ومن نحن حتى نغير حكم الله ونفرق بين الذكر والأنثى وقد ساوى هو بينهما.
الأب: (وهو ينظر إلى الأرض) حسنا، لتذهب مع زملائها ولكن اعلمي أنك أنت المسئولة عنها، واعلمي أنني لا افعل لك إلا لأنني أحبّ ابنتي وأخاف عليها وليكن الله معنا ويوفقنا جميعا لعمل الخير.
التفسير العلمي: تحدث مثل هذه الأحداث بين الحين والآخر. لا يسمح قسم من أولياء الأمور بالسماح لبناتهم بالاشتراك في الرحلات المدرسية التي تشتمل على مبيت خارج البيت وذلك لشدة خوفهم على بناتهم ولأنهم لا يثقون بعد بقدراتهن على تدبّر أمورهن أو أنهم يخشون من وجود بعض الشبان الذين من المحتمل أن يحاولوا استغلال هؤلاء البنات الساذجات البريئات. وهذا الأمر لا يقتصر على الرحلات فحسب بل يتعداها إلى كثير من المهمات التي يلقيها أولياء الأمور على أولادهم الشباب دون الفتيات من منطلق أن البنت غير قادرة على تدبر الأمور بقواها الذاتية مثل الابن الذكر ولو كان أصغر منها سنًّا. ولكن هذه هي بالذات الطريقة التي تجعل الفتاة تشعر بأنها غير قادرة على تدبّر أمورها بقواها الذاتية. إذ كيف يمكنها أن تعتمد على نفسها وتتدبر أمورها إذا لم تعط أبدًا الفرصة لذلك؟ إذا كان الوالدان يريدان تربية بنت قوية تعتمد على نفسها وتكون عونا لزوجها وعائلتها في المستقبل فما عليهم إلا أن يفسحوا لها المجال لأن تقوم بأعمال كهذه في سن مبكّرة في البداية بأعمال بسيطة تتطور مع الوقت إلى مهمات صعبة ومركّبة أكثر حتى تكتسب الثقة بنفسها وتتعلم الاعتماد عليها. مثل هذه البنت ستكون عونا وسندا لعائلتها.
|