| هل يحق للوالدين تفضيل الولد على البنت؟ |
| الفصل الثالث |
|
" فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللهِ واللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ " (سورة آل عمران، الآية 195)
سمير وسميرة هما توأمان لعائلة تعيش في القرية. في السنة الماضية أنهيا دراستهما في المدرسة الثانوية. معدل علامات سمير في امتحانات البغروت (التوجيهي) كان أقلّ من معدل علامات أخته، سميرة. وذلك ليس لأسباب عقلية أو جسمانية بل لأنّ سميرا ولد مدلَّل. كان سمير في معظم الحالات يعتمد على أخته لتحلّ له وظائفه البيتيّة وتكتب له ما يُطلب منه من أبحاث ووظائف. في امتحانات البغروت لم تستطع سميرة من مساعدة أخيها لذلك جاءت علاماته متدنية. بسبب الحالة الاقتصادية قررت للعائلة أن ترسل أحد ولديها لمواصلة الدراسة في الجامعة.
أصرّت الأم على أن ترسل الابن إلى الجامعة بحجة أن البنت مصيرها أن تتزوج ولن تستفيد العائلة من تعليمها في حين تستفيد كل الفائدة من تعليم الابن الذي سيبقى في إطار العائلة في الوقت الذي تنتقل فيه البنت بعد زواجها إلى عائلة أخرى. أما الأب فقد كان رأيه مختلفا إذ أنّه أراد أن يحصل على الدراسة في الجامعة من حقق نجاحا أكبر بغضّ النظر إن كان ذلك الولد أم البنت. غضبت الأم غضبا شديدا وهددت زوجها بأنها "ستحرد" أي ستترك بيت الزوجية وتعود إلى بيت والدها إذا أصرّ الوالد على موقفه. بذل الأب جهودا جبارة في محاولة منه لإقناع الأم ولكن ذهبت كل محاولاته أدراج الرياح. ولكنه في لحظة ما تذكّر الآية رقم 195 من سورة آل عمران التي تنصّ على: " فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ... " قرأ الزوج على أسماع زوجته هذه الآية وأضاف متسائلا " إذا كان الله يجزي كل إنسان بحسب عمله، بغض النظر عن كونه ذكرا أو أنثى، فمن نحن حتى نتصرف بشكل مغاير بل مناقض؟! خجلت الأم واعتذرت عن تصرفها لابنتها وتمنّت لها النجاح في الدراسة وفي الحياة عامة. التفسير النفسي: حقا هذه الآية الكريمة تساوي بين الرجال والنساء وتذكّرنا بأنَّ الرجال وُلدوا من النساء وبالعكس وبأنّ الله يمنح الجزاء للناس ليس بحسب انتمائهم الجنسي بل بحسب أعمالهم. وهذه الآية جديرة بأنَّ تكتب وتعلق في كل بيت وفي كل مدرسة لا بل في كل صفّ. مكانة المجتمع من مكانة المرأة لأنّ النساء هن اللواتي يربين الرجال والنساء المتعلمات المثقفات والمتقدمات يصنعن أولادا ورجالا مثقفين واعين ومتطورين. النساء غير المتعلّمات يمكن أن ينشئن أولادا ورجالا ضعفاء وجبناء من عدة جوانب. في بعض الأحيان من الصعب إقناع الرجال بأنَّ المرأة المتعلمة هي شريك حياة قوية ومن لا يريد شريك حياة قويّ يستطيع أن يساعد في إعالة العائلة ويساعد في مسيرة الحياة وفي حالات الضيق بالذات؟! تربى كثير من الرجال والنساء بطرق مختلفة وليس من السّهل عليهم أن يغيّروا طريقة تفكيرهم. لقد أحسن الأب عندما حرص على المساواة والعدل بين ابنه وبنته بل اقنع زوجته بالاستعانة بالآية الكريمة بوجهة نظر القرآن الكريم التي هي أيضًا وجهة نظره. نتمنى أن يتوفر للعائلة في المستقبل ما يكفي من الأموال لترسل الابن أيضًا لمواصلة تعليمه الجامعيّ. |