رئيسي قرآنت الفصل الثاني ماذا نقول للرجل الذي يقيم علاقات جنسية مع غير زوجته؟
ماذا نقول للرجل الذي يقيم علاقات جنسية مع غير زوجته؟
الفصل الثاني

" وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ " (سورة المؤمنون، 5 -7)

لقد ملّ من محاولاته الكثيرة التي شرح ووضّح فيها بأنه لا يريد الزواج من سوسن لأنه لا يشعر نحوها بأي عاطفة ولا حتى بأي ميل جنسيّ. إضافة إلى أنه في التاسعة والعشرين من عمره وهي صبية بنت تسع عشرة سنة لا تفهم ما يدور في رأسه. إنه يحترمها كبنت عم أو كصديقة ولكن لا يمكنه أن يتخيّلها زوجة له. ولكن عليًّا رضخ في النهاية للضغوط وتزوج من سوسن، وهي الآن حامل لا تستطيع أن تتحرك ولا تستطيع بطبيعة الحال أن تخرج معه للسهر والسمر. في البداية امتنع عن الخروج معها بسبب لباسها الشرعي الملتزم أما الآن فقد زاد الطين بلّة حملها وعدم قدرتها على الحركة.

في أحد الأيام دعي عليّ إلى زفاف أحد زملائه في العمل. طلب علي من سوسن أن ترافقه إلى حفلة الزفاف ولكنها شعرت في ذلك اليوم بالصداع بالإضافة إلى بطنها الكبير الذي أعاق قدرتها على الحركة فتنازلت عن المشاركة فذهب علي لوحده.

بسبب كونه بدون زوجته لم يشعر علي بالراحة في الجلوس مع زملائه وزوجاتهم، لذلك قرر الخروج إلى الشرفة للتدخين، فجأة دخلت الشرفة امرأة وطلبت من علي نارا لتشعل سيجارتها. أشعل عليّ للمرأة سيجارتها ثم أخذا يتبادلان الحديث وهكذا تعرف عليّ على أمل التي وعدته قبل أن ينفصلا بالاتصال به.

توطدت وتوثقت العلاقة بين عليّ وأمل حتى توصلا إلى إقامة علاقات جنسية. شعرت سوسن بالتغيير الذي طرأ على علي وكيف انه أصبح بعيدا وفاترا. حتى أنّه لم يعرها ولا حتى طفلها الذي وضعته أي اهتمام. عندما كانت سوسن تعبّر له عما تشعر به من فتوره وإهماله لها ولولدها كان علي يخرج من البيت غاضبا مغلقا الباب وراءه بقوة. تاركا زوجته سوسن تبكي لأنها دفعت زوجها لأن يغادر البيت غاضبا.

في الأسبوع الماضي قررت سوسن أن تطلع أمّها على مشاكلها ومشاعرها. قالت سوسن لأمها: " أعتقد أن له علاقة بامرأة أخرى " ، ردت عليها أمها قائلة : " لكي تطمئني وتخرجي كل هذه الأفكار من رأسك سنطلب من أخيك أن يتبعه ويراقبه ".

تبع أخو سوسن عليًّا ورآه مع أمل نقل هذا الخبر لأمه وأخته. في ذلك اليوم نفسه دعت عائلة سوسن عليا وأخبرته بأنها على علم بأنه يخون زوجته وأن ما يقوم به هو عمل محرَّم دينيًّا ومرفوض أخلاقيا. أجاب عليّ بأنَّ زواجه من سوسن لم يكن باختياره ولا برغبته بل باختيار عائلته وأنّه كان رافضا لهذا الزواج وقبل به مكرها أما أمل فهو يحبها. أرادت أم سوسن أن تفتّح عيني صهرها على خطورة الخيانة في الإسلام وأنها من أكره الأعمال إلى الله عز وجل لذلك تناولت المصحف الشريف وفتحته على الآيات 5 -7 من سورة المؤمنون وقرأت : " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ " . أي أن الذين يحفظون فروجهم مما حرم الله من الزنى إلا على أزواجهم اللواتي أحلهن الله لهم - لا لوم عليهم ولا حرج في ذلك، أمّا من طلب التمتع ومجامعة غير من أحلهن الله له متجاوزا الحلال إلى الحرام فإنه يعرّض نفسه إلى غضب الله وسخطه وعقابه الشديد.

التفسير النفسي: لا أحد يستطيع أن يتنبّأ كيف تتطوّر العلاقات بين الزوجين. ولكن عندما يتم الزواج بالضغط والإكراه فإنّ احتمالات وقوع ما حدث بين علي وسوسن تكون عالية جدًّا . الفرق الشاسع في العمر بين الزوجين يبعد كلا منهما عن عالم الآخر وبالذات في هذه الأعمار التي حتى الفوارق الصغيرة نسبيًّا في العمر يمكن أن تكون مصيريّة. كذلك من الممكن أن تكون الفجوة في حالة التديّن لدى كل من الزوجين عاملا يضيف الوقود إلى النار ليزيدها تأججا. علي لم يجد في نفسه أي ميل للزواج من سوسن إلا أنّه بفعل الضغوط تزوجها مكرها لأنها بنت عمه حتى لا يغضب والديه أو عمه (والد سوسن). ومع ذلك علي رجل بالغ وراشد وهو يتحمل المسؤولية عن قراراته. وقد أحسنت أم سوسن التي عرفت كيف توقفه عند حدّه مستعينة بالآية الكريمة والتي تخوِّف عليا من غضب الله وسخطه وعقابه.