رئيسي قرآنت الفصل الثاني ماذا نقول للمرأة التي ينكّل بها زوجها؟
ماذا نقول للمرأة التي ينكّل بها زوجها؟
الفصل الثاني

" فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (سورة الأعراف ، الآية 79)

سميرة وأميرة طالبتان في الصف التاسع، وهما صديقتان حميمتان ترعرعتا في نفس الحيّ وتعلمتا في نفس الصف طوال الوقت. وقد اعتادت كل منهما أن تحكي لصديقتها كل أسرارها وأن تقف إلى جانب صديقتها في السراء والضراء. في أحد الأيام حكت سميرة لأميرة بأنها على علاقة مع ابن الجيران وأنها تحبّه. صُعقت أميرة لهذا الخبر وذهلت. حاولت أميرة أن تبعد سميرة عن هذا الشاب ومن جملة ما قالته لها: " أنت تعلمين أنه شاب طائش و"أزعر" وأنه يتاجر بالمخدّرات". ولكن شيئا لم يثنها عنه حيث أن سميرة كانت عنيدة جدًّا. قالت سميرة لصديقتها أميرة: إنّ أحدًا لن يغيّر رأيي فيه". بعد أسبوع من ذلك لاحظت أميرة أن عين سميرة منتفخة وحولها بقعة زرقاء. دُهشت أميرة من منظر صديقتها وسارعت تسألها عن تفسير لمنظرها هذا. قالت سميرة بأنها وقعت وأصيبت في عينها. بدأت أميرة تصرخ على صديقتها وتقول لها بأنها تغامر بحياتها بمجرّد بقائها مع هذا الشّابّ. أما سميرة فقد اتّهمت صديقتها بأنها تغار منها لأنه يوجد لها صديق وبأنها تكرهها ولا تحبّ مصلحتها. شعرت أميرة بالألم الشديد بسبب ما تفوّهت به صديقتها من أقوال حتى أنها راحت تبكي ولا تدري ماذا تفعل.

حاولت أميرة أن تدافع عن نفسها ولكنها في نهاية الأمر جمعت كل قواها وقالت لسميرة: " كل ما أريد أن أقوله لك هو آية واحدة كريمة من المصحف الشريف: حاولي أن تفهمي معنى هذه الآية وبعد ذلك سنتابع الحديث: " ... لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ". وعندها ولأول مرة توقّفت سميرة لحظة تفكر ثم أجهشت بالبكاء.

التفسير النفسي: استعملت أميرة الآية الكريمة التي خاطب بها النبيّ (صالح عليه السلام ) قومَه (عندما عقروا الناقة وحلّ بهم الهلاك) قائلا يا قومي لقد أبلغتكم ما أمرني ربي بإبلاغكم من أوامره ونواهيه، وبذلت لكم كل جهدي في ترغيبكم ونصحكم وترهيبكم ولكنكم لا تحبون من ينصحكم ولا تطيعونه بل أطعتم من لا يريد لكم الخير. استعملت أميرة كما قلنا هذه الآية كي تستعين بها وتؤكّد لصديقتها بأنها تحبها وبأنها تريد مصلحتها وأن صديقتها مخطئة فيما تتهمها به من غيرة وما شابه وكل ذلك من أجل إنقاذ صديقتها التي لا تحبّ من ينصحها وتتعلّق بمن من المحتمل أن يسيء إليها كثيرا. لا ندري لماذا تقيم سميرة علاقة مع شخص أزعر وطائش وهي تفعل ذلك، طبعا، بدون علم أحد من أهلها. ولكنها ، للأسف، ليست الوحيدة. ربما أنها تندفع وراء هذا الشاب الطائش الأزعر لأنّ والدها كان ذا شخصية ضعيفة وهي تبحث عن رجل قويّ. كما يمكن أن يكون العكس هو الصحيح أي ربما أن والدها كان عنيفا معها وهي بصداقتها لهذا الشاب تستعيد نفس تجربتها مع والدها بواسطة هذا الصديق العنيف. على كل حال يمكننا أن نفترض بأنها ذات ميول ماسوشيّة (تتلذّذ بالألم) وهي بكل تأكيد تستدعي من يسيء إليها ويؤلمها. وهذه في الأساس هي قصة الكثير من النساء اللواتي يضربهنّ أزواجهن حتى تتعرض حياتهنّ للخطر وهنّ في الوقت نفسه يرفض الانفصال عن هذا الزوج العنيف. في جميع الحالات التي يكون من الواضح للمراقب من بعيد بأنَّ الشخص يغامر بحياته ولا ينصت إلى من ينصحه ويريد أن يساعده - هذه الآية مناسبة جدا ويمكن أن تساعد الضحية على الخروج من أزمتها.