| كيف يجب التعامل مع الزوج/ ة؟ |
| الفصل الثاني |
|
" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " (سورة الروم، الآية 21) مع أن سامي وريم تزوّجا قبل سنة تقريبا إلا أن نزاعاتهما وخصوماتهما كثرت وتفاقمت. في أعقاب إحداها تركت ريم بيت الزوجية ولجأت إلى بيت والديها، الأمر الذي أغضب سامي كثيرا جدًّا حتى قرر ألا يُرجعها إلى بيتهما. لم يرغب سامي في أن يصغي إلى أقوالها ولا في أن يستمع إلى ما تشعر به ولا في التفكير في إمكانيّة مصالحتها. شعرت ريم بالإهانة وأن سامي يجرح كرامتها بعدم سؤاله عنها وبعدم تكلفه القدوم إلى بيت والدها ليأخذها إلى بيتهما كما اعتادت النساء. حاول والدا ريم إقناعها بالعودة إلى بيتها وزوجها وأن تتحدث مع زوجها وتتصالح معه. إلا أن ريم رفضت. فهي مصرّة على أن يحضر سامي إلى بيت والدها لمصالحتها وإرجاعها إلى بيتهما. تحدث والدا ريم مع سامي ودعواه إلى الحضور إلى بيتهما للحديث مع ريم والعودة بها إلى بيتهما، إلا انه رفض طلبهما. وعندما رأت الأم إصرار كل من ابنتها وصهرها كلّ على موقفه توجهت إلى أحد المختصين في فضّ النزاعات العائلية للتشاور معه في ماذا تعمل لحل هذه المشكلة. استدعى المختصّ ريم وسامي وفسح لهما المجال للتعبير عن مشاعرهما وأن يتطرقا إلى ما يضايق كل منهما لدى الآخر. بعد ذلك طلب من كل منهما أن يذكر الصفات التي يحبّها عن الآخر. لخص الأخصائي الحديث قائلا: " ليس كل شيء في الحياة كاملا والإنسان الكامل لم يخلق بعد لذلك كلنا بشر لنا حسناتنا ولنا أيضًا عيوبنا وأنتما تستطيعان الحياة معا إذا ما فهم الواحد منكم الآخر وأحبّه " ثم ختم أقواله بأنَّ فتح المصحف الشريف على الآية 21 من سورة الروم وتلا قوله تعالى: " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ". عندما عاد سامي مع زوجته إلى بيتهما لم يتذكرا إلا المودّة والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين ليتمكنا من العيش معا في وفاق ووئام. التفسير النفسي: يخيّل إليّ أن هذه الآية الكريمة والجوهرة الغالية من القرآن الكريم يجب أن تكون معلقة في غرفة كل من يعمل في إصلاح ذات البين بين الأزواج المتخاصمين. فهي خلاصة العلاقة السليمة والجميلة بين الزوج وزوجته: المودّة (الحبّ) والرحمة. كما يخيل إلي أن عددا كثيرًا جدا من الأزواج يجب أن يعلّقوا هذه الآية على حائد غرفة نومهم. إذ بواسطتها يمكن حل الكثير من المشاكل. أليست هذه هي خلاصة ما توصّل إليه علم النفس الغربي المعاصر والذي وردت عناصرها الأساسية قبل أكثر من ألف سنة في القرآن الكريم؟! أليست جملة " وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً " هي قول واضح على ضرورة إيجاد التناسق والانسجام في العلاقات بين الزوجين؟ كل واحد منهما مطالب بحب زوجه ورحمته. هذه هي المساواة في العواطف والتي تسبق كل مساواة أخرى بين الرجل والمرأة. |