رئيسي قرآنت الفصل الثاني ما هي أهمية الاستعداد للحياة الزوجية؟
ما هي أهمية الاستعداد للحياة الزوجية؟
الفصل الثاني

" قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " (سورة النور، الآيتان 30-31)

مجدي طالب في الصف الحادي عشر. يكثر مجدي من استراق النظر إلى البنات والنظر إليهن بنظرات تزخر بالشهوة الجنسية هذا عدا الحركات والإشارات باليدين والعينين. ترى سلمى التي تتعلم في نفس الصف، بنات صفّها يلبسن وفق آخر صرخة في عالم الأزياء، فتغار منهن وترغب في أن تلبس كما يلبسن. أما صالح فيخشى من الحديث مع بنات صفّه إذ أنّه خجول جدًّا ومن البنات بالذات. أما هدى فتخشى أن يعرف زملاؤها بما تفكّر به فيعاقبوها من جراء ذلك.

التفسير النفسي: هذه بعض التخبّطات الصعبة التي يعاني منها أبناء الشبيبة في سن المراهقة والذين يحتاجون إلى التوجيه والإرشاد في هذه المرحلة بالذات. يلاحظ أبناء الشبيبة أن أجسامهم تتغيّر بسرعة فائقة وهم لم يعتادوا بعد على مظهرهم الجديد، فهم يشعرون فجأة بوجود دوافع جنسية لم يشعروا بوجودها من قبل، كما يشعرون بوجود ضغوط اجتماعية من أترابهم تتعلق بالمواضيع الجنسيّة كما أنهم يشعرون من الناحية العقلية والفكرية أنهم أصبحوا "مثقفين" أكثر مما كانوا في الماضي. نلاحظ أن هؤلاء الشبان والصبايا يمرون في تغييرات بالغة من الناحية الفسيولوجية والاجتماعية والعاطفية والعقلية. وهم مرتبكون يتخبطون ويحتاجون إلى التوجيه والإرشاد. وها هي الآية 64 من سورة النحل تتحدث عن هذا التوجيه: يقول عز وجل: " وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ". حقا، إن أبناء الشبيبة بحاجة ماسّة إلى الإرشاد والتوجيه في الدين والأحكام وإذا لم نرشدهم بهدي القرآن الكريم، فإنهم سيحصلون على توجيهات غير صحيحة من مصادر أخرى. ولذلك من المحبّذ أن نزوّدهم بكل المعلومات المتوفرة في هذه المواضيع المتعلقة في التربية للحياة العائلية (الزوجية) وألا نخفي عنهم شيئا. أحيانًا تكون هذه قضية حياة أو موت وخاصة عندما يتعلّق الأمر على سبيل المثال بالأمراض الجنسية.

من المفضل تقسيم الطلاب إلى مجموعات منفصلة من الذكور والإناث وأن نبدأ دروس التأهيل للحياة العائلية بالآيتين 30 وَ 31 من سورة النور اللتين تتحدّثان عن أهمية الاحتشام في الملبس وعدم إظهار الزينة ومفاتن الجسد التي هي مدعاة لتحفيز الغرائز وغضّ البصر وعدم النظر إلى المحرمات ولذلك لأبناء الجنسين. وبعد أن يدرك الجميع أهميه الاحتشام وكبح جماح النفس وضبطها يمكن التقدم في الحديث عن أمور أخرى في هذا الموضوع المهم دون حرج أو ارتباك إذ لا حياء في الدين.